وزير الخزانة الأمريكي بينسنت يحذر في دافوس من أن جرينلاند وتايوان مرتبطان بالأمن العالمي وسلاسل التوريد، وأن الجانب الأمريكي لا يستبعد استخدام الرسوم الجمركية كأداة استراتيجية للمفاوضات، مما يزيد من تصعيد المخاطر وتأثيرها على الاقتصاد.
خلال مقابلة خاصة في منتدى الاقتصاد العالمي (WEF) في دافوس بسويسرا بتاريخ 20/1، تناول وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت من منظور استراتيجي عسكري، مكانة جرينلاند وتايوان الحاسمة في الأمن العالمي والنظام الاقتصادي. وأشار في المقابلة إلى أن إدارة ترامب كانت تعتبر جرينلاند نقطة استراتيجية مهمة للدفاع الصاروخي وتجنب الحرب، ولم تستبعد استخدام الرسوم الجمركية كوسيلة ضغط دبلوماسية؛ كما صرح بأن 97% من الرقائق عالية التقنية مركزة في تايوان، مما يجعلها أكبر “خطر فشل نقطة واحدة” في الاقتصاد العالمي، ويجب التعامل معه بجدية وتنويع سلاسل التوريد.
بدأت المقابلة، حيث أشار المذيع إلى أن ترامب لم يصل بعد إلى دافوس وأطلق تصريحات:
“إذا لم تدعم أوروبا حصول أمريكا على جرينلاند، قد تفرض عليها ضرائب مرتفعة.”
وهذا جعل الاتحاد الأوروبي في حالة توتر عالية، وأعلن عن عقد قمة طارئة لمناقشة الأمر.
عاد الحديث إلى جرينلاند، حيث قال بيسنت إن الرئيس ترامب لديه رأي قوي جدًا حول “أمن نصف الكرة الغربي”، ويعتقد أن الولايات المتحدة لا يمكنها تفويض أمنها الوطني للآخرين.
وأكد أن جرينلاند مهمة جدًا لنظام الدفاع الصاروخي الأمريكي (القبة الذهبية). وأضاف:
“إذا هاجم بلد ما جرينلاند في المستقبل، ستُجر أمريكا إلى الحرب بسبب علاقاتها التحالفية. بدلاً من الانتظار حتى تندلع الصراعات، من الأفضل أن نضمن السيطرة على جرينلاند منذ البداية، لتجنب النزاعات مباشرة.”
وأضاف بيسنت أن هذا ليس أول مرة يفكر فيها ترامب بهذه الطريقة، فطوال أكثر من 150 عامًا، كانت الرئاسة الأمريكية تتابع قيمة جرينلاند الاستراتيجية، ولكن الآن، بسبب تغييرات في الطرق البحرية، والجيش، والجغرافيا السياسية، أصبحت جرينلاند “أكثر أهمية تدريجيًا”.
ردًا على تهديد الاتحاد الأوروبي بإيقاف مفاوضات التجارة الأمريكية الأوروبية، وحتى عقد اجتماع طارئ للرد، قال بيسنت إنه مثلما فعل ترامب في أبريل الماضي عندما فرض رسومًا على العالم، يجب على الجميع أن يهدأ ولا يتسرع في الرد.
وهو يعتقد أنه بعد وصول ترامب إلى دافوس، سيشرح مواقفه بشكل واضح، وسيتحدث مع الدول الأخرى. كما حذر من أن الرد بـ"رفض فوري" ليس الحل، ويجب الاستماع للأسباب كاملة أولاً.
كشف بيسنت أن الولايات المتحدة لا تزال تعمل على إبرام اتفاق تجاري مع أوروبا، ويهدف بشكل أساسي إلى التوصل إلى “اتفاق مفيد للطرفين”. لكنه نقل عن ترامب قوله إنه إذا لم ترغب الدنمارك في التخلي عن جرينلاند، فربما تفرض أمريكا في 1/2/2024 رسومًا بنسبة 10% على 8 دول أرسلت قوات إلى جرينلاند.
بمعنى آخر، جرينلاند ليست مجرد قضية دبلوماسية، بل مرتبطة مباشرة بالتجارة والأدوات الجمركية.
بعد الحديث عن جرينلاند، انتقل بيسنت من منظور دفاعي واستراتيجي إلى موضوع تايوان. وأشار إلى أن 97% من الرقائق عالية التقنية في العالم تُنتج في تايوان، وهو “أكبر خطر فشل نقطة واحدة في الاقتصاد العالمي”.
وقال إنه إذا تم حصار تايوان أو تضررت قدراتها الإنتاجية، فإن الأمر لن يقتصر على قطاع التكنولوجيا، بل سيؤدي إلى أزمة اقتصادية عالمية من نوع “نهاية العالم”. ولهذا السبب، تدفع الولايات المتحدة نحو إعادة تصنيع أشباه الموصلات داخل أمريكا، وإنشاء مصانع، لتجنب تركيز إنتاج الرقائق عالية التقنية في منطقة واحدة فقط.
وفي ختام المقابلة، تحدث بيسنت عن أن تدخل الحكومة في الصناعة، وحتى شراء حصص في الشركات، هو نتيجة أن الجائحة قبل سنوات كانت بمثابة “تمرينا عمليًا”، أظهرت بوضوح أن أي انقطاع في سلاسل التوريد بسبب الحرب أو أزمة كبيرة يمكن أن يكون كارثيًا، ويصعب تحمله. وأشار إلى أن المعادن النادرة، والرقائق، والصناعات الدفاعية، كلها صناعات حيوية لا يمكن أن تتعرض لأي خطأ، ولا يمكن للولايات المتحدة أن تتحمل مرة أخرى خطر انقطاع كامل في سلاسل التوريد.
أما ترامب نفسه، فمن المتوقع أن يلقي خطابًا في منتدى دافوس، ويثير اهتمام العالم حول ما إذا كان سيكرر موقفه الاستراتيجي بشأن جرينلاند وتايوان، وهو أمر لا يزال قيد المراقبة.