تباطؤ النمو الاقتصادي في الصين يصل إلى أدنى مستوى له خلال الثلاث سنوات الأخيرة، ومع ذلك يظل الأداء السنوي مستوفيًا للأهداف، والصادرات لا يمكنها إخفاء ضعف الطلب المحلي

ChainNewsAbmedia

على الرغم من أن النمو الاقتصادي السنوي للصين في عام 2025 وصل إلى الهدف الرسمي المتمثل في “حوالي 5%”، إلا أن الأداء في الربع الرابع أظهر ضعف الطلب المحلي، وضعف زخم النمو. استمرار أزمة العقارات، وتباطؤ انتعاش الاستهلاك، بالإضافة إلى الاعتماد المتزايد على الصادرات، أضافت مزيدًا من عدم اليقين لمستقبل ثاني أكبر اقتصاد في العالم. أشارت بيانات المكتب الوطني للإحصاء الصيني إلى أن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي في الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر كان فقط 4.5%، وهو أضعف أداء فصلي خلال الثلاث سنوات الماضية.

نمو ضعيف في الربع الرابع، أدنى مستوى خلال ثلاث سنوات

وفقًا لبيانات المكتب الوطني للإحصاء الصيني التي أُعلنت في يناير، بلغ معدل النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي للصين في الربع الرابع من عام 2025 4.5%، منخفضًا عن 4.8% في الربع الثالث، وهو أدنى مستوى منذ الربع الأول من عام 2023. يعكس ذلك أن النمو الاقتصادي يواجه تحديات كبيرة في ظل استمرار ضعف الطلب المحلي، وتراجع سوق العقارات، والضغوط الخارجية.

ومع ذلك، على مدار العام، لا زال الناتج المحلي الإجمالي للصين ينمو بنسبة 5%، وهو بالضبط الهدف الذي وضعته السلطات في بكين “حوالي 5%”. في ظل تباطؤ الاقتصاد العالمي وتصاعد المخاطر الجيوسياسية، يمكن اعتبار هذا الأداء تحقيقًا للهدف بصعوبة.

على الرغم من أن أداء قطاع التصنيع قد شهد بعض الانتعاش، إلا أن مؤشرات اقتصادية رئيسية أخرى تظهر أن الطلب المحلي لا يزال ضعيفًا. في ديسمبر، كانت مبيعات التجزئة قد زادت بنسبة 0.9% سنويًا، أقل من التوقعات السوقية البالغة 1.2%، وهو أضعف معدل نمو منذ ديسمبر 2022، حين كانت الصين لا تزال في نهاية فترة السيطرة على الوباء.

وفيما يخص الاستثمارات، انخفضت الاستثمارات الثابتة خلال عام 2025 بنسبة 3.8%، وهو انخفاض كبير عن التوقعات التي كانت تشير إلى انخفاض بنسبة 3%. وتراجعت استثمارات تطوير العقارات بنسبة 17.2%، مما يعمق من وتيرة الانخفاض التي بلغت 10.6% في عام 2024، مما يبرز أن أزمة العقارات لم تصل بعد إلى قاعها.

انتعاش طفيف في التصنيع، والصادرات تدعم الاقتصاد

ارتفعت الإنتاجية الصناعية في ديسمبر بنسبة 5.2%، متجاوزة التوقعات البالغة 5%، ومتفوقة على الشهر السابق الذي سجل 4.8%. يعكس ذلك إلى حد كبير أن قطاع التصنيع لا يزال يتمتع بالمرونة، خاصة مع استمرار نمو الصادرات.

حققت الصين في عام 2025 فائضًا تجاريًا يقارب 1.2 تريليون دولار، بسبب توجه الشركات بشكل نشط نحو التصدير إلى الأسواق غير الأمريكية، وتجنب المخاطر المحتملة للرسوم الجمركية الأمريكية. وأشار المكتب الوطني للإحصاء إلى أن الصادرات الصافية تشكل حوالي ثلث الناتج المحلي الإجمالي، مما يدل على أن اعتماد الصين على التجارة الخارجية قد تعمق أكثر.

توقعات الاقتصاديين في OCBC، بقيادة شي دونغ مينغ، تشير إلى أنه على الرغم من القيود التجارية وضغوط التقييم، فإن صادرات الصين في عام 2026 قد تنمو بنسبة حوالي 3%.

تهديدات الرسوم الجمركية الأمريكية لا تزال قائمة، وآفاق التجارة غير واضحة

على الرغم من أن أداء عام 2025 كان أفضل من التوقعات، إلا أن مستقبل الصادرات الصينية لا يزال يواجه تحديات كبيرة. أعاد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب التهديد بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على الدول التي تتعامل تجاريًا مع إيران، بما في ذلك الصين، مؤكدًا أنه لن يجدد اتفاق وقف إطلاق النار التجاري بين الصين والولايات المتحدة الذي على وشك الانتهاء. بالإضافة إلى ذلك، أثارت الفوائض التجارية الكبيرة للصين استياء دول أخرى، التي ترى أنها تؤثر على صناعاتها الوطنية، وتدعو إلى تبني سياسات تجارية دفاعية.

وأشار الاقتصاديون إلى أن النمو الحالي للصين يعتمد بشكل كبير على الصادرات والاستثمار، وإذا لم يتم إجراء إصلاحات هيكلية للتحول نحو الطلب المحلي، فسيكون من الصعب الحفاظ على نمو صحي على المدى الطويل.

تراجع سوق العقارات وضغوط الانكماش، يضغطان على الاقتصاد المحلي

بالإضافة إلى الضغوط الخارجية، لا يمكن إغفال المشاكل الاقتصادية الداخلية للصين. يستمر سوق العقارات في الانخفاض، مع تدهور مؤشر أسعار المستهلكين، مما يزيد من ضغوط الانكماش. على الرغم من أن مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) في ديسمبر ارتفع بنسبة 0.8%، مسجلًا أسرع معدل ارتفاع خلال الثلاث سنوات الماضية، إلا أن مؤشر أسعار المنتجين (PPI) انخفض بنسبة 1.9%. والأمر الأكثر قلقًا هو أن مؤشر deflator للناتج المحلي الإجمالي (GDP deflator) ظل سلبيًا منذ عام 2023، ومن المتوقع أن ينخفض مرة أخرى بنسبة 0.5% في عام 2026، مسجلًا أطول فترة سلبية في التاريخ.

وفي الوقت نفسه، بلغ إجمالي القروض البنكية الجديدة في عام 2025 حوالي 16.27 تريليون يوان، وهو أدنى مستوى خلال سبع سنوات، مما يعكس ضعف رغبة الشركات والمستهلكين في الاقتراض، ويشير إلى ضعف زخم الطلب الداخلي.

السياسة التيسيرية التي أطلقتها السلطات، وتوقعات السوق للمزيد من التحفيز

في مواجهة الضغوط الاقتصادية، أعلنت الصين مؤخرًا عن عدة إجراءات تيسيرية، بما في ذلك خفض أسعار الفائدة على جميع أنواع القروض بمقدار 25 نقطة أساس، وتوسيع دعم الائتمان للزراعة، والتكنولوجيا، والشركات الخاصة.

توقعات جولدمان ساكس تشير إلى أن البنك المركزي الصيني قد يخفض سعر الفائدة مرة أخرى في الربع الأول من عام 2026 بمقدار 50 نقطة أساس، مع خفض سعر الفائدة على السياسات بمقدار 10 نقاط أساس، بهدف تحفيز النمو الاقتصادي بشكل أكبر.

وأكد المكتب الوطني للإحصاء في بيانه الرسمي: “يجب أن نتخذ سياسات كلية أكثر نشاطًا وفعالية، ونواصل توسيع الطلب الداخلي.”

هذه المقالة بعنوان: تباطؤ النمو الاقتصادي الصيني إلى أدنى مستوى خلال ثلاث سنوات، مع تحقيق الهدف السنوي، وصعوبة دعم السوق من خلال الصادرات، نشرت أولاً على شبكة الأخبار ABMedia.

إخلاء المسؤولية: قد تكون المعلومات الواردة في هذه الصفحة من مصادر خارجية ولا تمثل آراء أو مواقف Gate. المحتوى المعروض في هذه الصفحة هو لأغراض مرجعية فقط ولا يشكّل أي نصيحة مالية أو استثمارية أو قانونية. لا تضمن Gate دقة أو اكتمال المعلومات، ولا تتحمّل أي مسؤولية عن أي خسائر ناتجة عن استخدام هذه المعلومات. تنطوي الاستثمارات في الأصول الافتراضية على مخاطر عالية وتخضع لتقلبات سعرية كبيرة. قد تخسر كامل رأس المال المستثمر. يرجى فهم المخاطر ذات الصلة فهمًا كاملًا واتخاذ قرارات مدروسة بناءً على وضعك المالي وقدرتك على تحمّل المخاطر. للتفاصيل، يرجى الرجوع إلى إخلاء المسؤولية.
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات