مع ارتفاع الأسهم الأمريكية بشكل متكرر إلى مستويات قياسية، أصبح “مؤشر التقييم هل هو مبالغ فيه” مرة أخرى محور اهتمام السوق. يُستخدم غالبًا لقياس مخاطر ارتفاع السوق، وهو “مؤشر بافيت (Buffett Indicator)”، والذي سجل مؤخرًا مستويات قياسية، مما أثار قلق السوق. ومع ذلك، يشير صوت آخر إلى أن هذا المؤشر بدأ يفقد دقته تدريجيًا في عصر العولمة وقيادة عمالقة التكنولوجيا.
ما هو مؤشر بافيت؟ مقارنة مع الاقتصاد الحقيقي
المعروف بـ"مؤشر بافيت"، هو رقم يُحسب بقسمة القيمة السوقية الإجمالية للأسهم على الناتج المحلي الإجمالي، ويستخدم لقياس ما إذا كان حجم السوق يفصل عن الاقتصاد الحقيقي.
وفقًا لقول بافيت السابق، فإن هذا المؤشر في نطاق 75% إلى 90% يُعتبر آمنًا نسبيًا، وأي شيء فوق 120% يدل على أن السوق مبالغ فيه؛ وفي ذروة فقاعة الإنترنت عام 2000، كان هذا الرقم حوالي 180%، وقبل الأزمة المالية عام 2008 حوالي 110%، وفي عام 2021 ارتفع إلى 210%.
تشير البيانات الأخيرة إلى أن مؤشر بافيت في السوق الأمريكية وصل إلى حوالي 223%، متجاوزًا المستويات التاريخية.
ما هو نسبة القيمة السوقية إلى M2؟ مقارنة مع عرض النقود
بالإضافة إلى مؤشر بافيت، يُستخدم مؤشر آخر وهو “نسبة القيمة السوقية الإجمالية للأسهم الأمريكية إلى عرض النقود M2 بالدولار”، لقياس ما إذا كانت الأصول المالية تتضخم بدعم من عرض النقود.
تاريخيًا، وصل هذا النسبة إلى ذروتها عند 3.0 في عام 2000، وحوالي 2.1 في 2008، و2.8 في 2021، والآن ارتفعت إلى حوالي 3.06، مجددًا مستوى قياسي.
يعتقد KOL @thcaroline2233 أن قدرة السوق الأمريكية على الحفاظ على هذا السعر المرتفع تعود إلى زيادة كبيرة في عمليات إعادة شراء الأرباح من قبل الشركات، مع قدرة أرباح الشركات الرائدة على النمو بشكل أكبر، وأن الدخل الإجمالي للمجتمع يظهر نمطًا على شكل حرف K:
النمو على شكل K هو غير صحي على الإطلاق، لأنه يؤدي إلى بطالة عالية وفجوة غنية وفقيرة، لذلك فإن النهاية الحتمية هي العودة إلى العقلانية. عندما تتجاوز سرعة تضخم السوق القدرة التي يدعمها M2، فإن أي سرد يصبح ضعيفًا، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي.
(الأغنياء أكثر ثراءً، والفقراء بلا مخرج؟ أمريكا تغرق في نموذج اقتصاد على شكل K)
هل المؤشر يفقد دقته؟ “العولمة” تجعل مؤشر بافيت غير صالح
ومع ذلك، يعتقد KOL @0xTodd أنه لا ينبغي الاعتماد فقط على مؤشر بافيت لتقييم مخاطر السوق: “عند تصميم هذا المؤشر في البداية، لم يُؤخذ في الاعتبار بشكل كافٍ تأثير العولمة على الشركات. هو أكثر كأنه أداة تقييم وليس أداة توقيت.”
اليوم، المكونات الرئيسية في السوق الأمريكية، مثل شركات التكنولوجيا الكبرى، غالبًا ما تحصل على أكثر من نصف إيراداتها من الأسواق الخارجية، لكن المقام في المؤشر، وهو الناتج المحلي الإجمالي، يُحسب فقط من الاقتصاد المحلي الأمريكي.
في ظل هذا الهيكل، فإن القيمة السوقية الإجمالية تتجاوز الناتج المحلي الإجمالي على المدى الطويل، وربما لا يُعتبر ذلك ظاهرة غير طبيعية، بل نتيجة لتركيز رأس المال والأرباح في السوق الأمريكية.
(التضخم يخلق وهم ازدهار السوق: سوق الأسهم الأمريكية المقومة بالذهب منذ فقاعة الإنترنت متوقفة منذ ذلك الحين)
التقييم المبالغ فيه لا يعني بالضرورة الانهيار: الفجوة بين التقييم والتوقيت
بالإضافة إلى ذلك، أدوات التقييم ليست مناسبة كمرجع للدخول والخروج من السوق. تُظهر البيانات التاريخية أن مؤشر بافيت تجاوز 120% منذ عام 2014، وإذا اختار المستثمرون حينها البيع الكامل، فقد يتجنبون انخفاضًا قصير الأمد بنسبة 10%، لكنهم سيفوتون أيضًا سوقًا صاعدة استمرت لمدة 12 عامًا بعد ذلك.
وهذا ما دفع بعض خبراء السوق إلى التأكيد على أن التقييم الكلي أكثر ملاءمة لاستخدامه في فهم المخاطر وتوزيع الأصول، وليس لتحديد نقاط التحول في السوق.
(تضييق ميزة الأرباح، هل يمكن لعمالقة السوق الأمريكية السبع أن يظلوا يشتريون بلا تفكير حتى عام 2026؟)
يصعب تحديد ما إذا كانت تقييمات السوق الأمريكية مبالغ فيها أم لا، لكن الأسر الصغيرة والمتوسطة ستتحمل النصيب الأكبر من الضرر
ختامًا، لا يمكن الاعتماد على رقم واحد لتحديد ما إذا كانت الأسهم الأمريكية مبالغ فيها، لكن الشركات الرائدة ذات الأرباح العالية والتدفقات النقدية القوية تدعم أداء المؤشر، مما يشير إلى قدوم نموذج اقتصاد على شكل K، والذي يسبب أعباء على الأسر الصغيرة والمتوسطة والشركات.
ربما ستتمكن السوق الأمريكية في المستقبل من استيعاب التقييمات عبر الزمن، أو من خلال نمو الأرباح أو التذبذب بين المناطق، لكن الأضرار الجسيمة التي تلحق بالفئات ذات الدخل المنخفض والمتوسط قد تكون من الصعب إصلاحها.
هذه المقالة حول ما إذا كانت مؤشرات بافيت تظهر أن السوق الأمريكية ساخنة جدًا، وهل التقييم مرتفع جدًا أم أن المؤشر أصبح غير فعال؟ نُشرت لأول مرة على شبكة لينكد إن ABMedia.