تزايد عمليات الاحتيال الهندسي الاجتماعي في محافظ الأجهزة، حيث تم سرقة 2.8 مليار دولار من قبل مستخدم واحد، وتحول القراصنة إلى غسيل الأموال باستخدام عملة مونيرو، مما أدى إلى اهتزاز السوق والتنظيمات، وتحديث سجل الأمان في تاريخ التشفير.
شهد قطاع العملات الرقمية واحدة من أكبر حوادث سرقة الأصول الشخصية في تاريخه منذ بداية عام 2026. وفقًا للمحقق الشهير على السلسلة ZachXBT، في حوالي الساعة 7:00 صباحًا بتوقيت تايبيه يوم 11 يناير، تعرض مالك للعملات الرقمية لعملية احتيال هندسي اجتماعي متقنة على محفظة أجهزة، وخسر أصولًا بقيمة تزيد عن 282 مليون دولار.
مصدر الصورة: X/@zachxbt يُظهر تحقيق ZachXBT أن مالكًا للعملات الرقمية تعرض لعملية احتيال هندسي اجتماعي متقنة على محفظة أجهزة، وخسر أصولًا بقيمة تزيد عن 282 مليون دولار
ويُعتقد أن الضحية تم توجيهها بواسطة شخص متنكر في هيئة دعم فني لعلامة محفظة الأجهزة Trezor، حيث تم إيهامها بتقديم عبارة الاسترداد الخاصة بمحفظتها، مما أدى إلى فقدان السيطرة الكاملة على المحفظة. بعد السيطرة على المحفظة، قام المهاجمون على الفور بمسح الأصول الموجودة في العنوان المستهدف، بما في ذلك حوالي 1459 بيتكوين ($BTC) و205 ملايين ليتكوين ($LTC).
وبحسب تقديرات القيمة السوقية في ذلك الوقت، كانت قيمة الخسارة مذهلة، حيث تظهر أن حتى استخدام محافظ الأجهزة للتخزين البارد لا يضمن الحماية من تهديدات الهندسة الاجتماعية إذا لم تكن هناك وعي أمني كافٍ، مما يعيد إلى الأذهان جرس الإنذار للمجتمع المشفر بشأن الهجمات غير التقنية. ويُعتبر هذا الحادث واحدًا من أكبر عمليات سرقة محافظ الأفراد في تاريخ العملات الرقمية، متجاوزًا حتى 243 مليون حالة احتيال هندسي اجتماعي التي تتبعها ZachXBT سابقًا.
بعد استيلائهم على الأصول، أظهر المهاجمون مهارات عالية وسرعة في عمليات غسيل الأموال، محاولة قطع مسارات تتبع الأموال بشكل كامل.
لاحظ ZachXBT أن القراصنة خلال فترة قصيرة حولوا كميات كبيرة من البيتكوين والليتكوين عبر منصات “تبادل فوري” بدون حاجة للتحقق من الهوية إلى عملات خصوصية ذات مستوى عالٍ من عدم الكشف، وهي مونيرو ($XMR).
بالإضافة إلى ذلك، تم تحويل بعض البيتكوين المسروقة عبر بروتوكول التبادل اللامركزي THORChain إلى سلاسل كتل مختلفة. وفقًا للبيانات، قام القراصنة بتوزيع 818 بيتكوين (بقيمة تقارب 78 مليون دولار) وتحويلها إلى 19,631 إيثريوم ($ETH)، و3.15 مليون ريبل ($XRP)، وحوالي 77,000 ليتكوين.
على الرغم من خبرة القراصنة، ذكرت شركة الأمن السيبراني ZeroShadow أنه خلال 20 دقيقة من وقوع الحادث، تم التعرف على جزء من التدفقات واحتجازه، حيث تم تجميد حوالي 700,000 دولار من الأموال المسروقة قبل أن تتحول بالكامل إلى أصول خصوصية. حتى الآن، لا تزال عدة عناوين محافظ مرتبطة تحت المراقبة، مثل العنوان الموحد 0b4fc3e الذي يملك حوالي 43.7 مليون بيتكوين، وbc1qpsmh الذي استلم أكثر من 1,108 بيتكوين، حيث تتعرض هذه الأموال للتقسيم والتحويل المستمر، مما يزيد من صعوبة تتبعها بشكل تصاعدي.
مصدر الصورة: شركة الأمن السيبراني ZeroShadow يُظهر أن خلال 20 دقيقة من وقوع الحادث، تم التعرف على جزء من التدفقات واحتجازه، قبل أن تتحول الأموال بالكامل إلى أصول خصوصية، وتم تجميد حوالي 700,000 دولار من الأموال المسروقة
أدى هذا التحول الضخم للأصول إلى رد فعل متسلسل عنيف في سوق العملات الرقمية، خاصة مع عملة مونيرو التي تعتبر قناة رئيسية لغسل الأموال. بسبب ضخ المهاجمين لآلاف الملايين من الطلبات الشرائية في وقت قصير، ومع محدودية السيولة، حدث ما يُعرف بـ"صدم السيولة".
وفقًا لبيانات CoinGecko، بدأ سعر مونيرو في الارتفاع بشكل جنوني من حوالي 450 دولار قبل الحادث، وارتفع خلال أيام قليلة ليصل إلى 797.73 دولار، بزيادة تقارب 80%، محققًا رقمًا قياسيًا جديدًا في التاريخ. بعد ذلك، تراجع سعر مونيرو إلى حوالي 600 دولار مع تذبذبات، لكن الزيادة الأسبوعية لا تزال تتجاوز 20%.
مصدر الصورة: CoinGecko بدأ سعر مونيرو من حوالي 450 دولار قبل الحادث، وارتفع خلال أيام قليلة ليصل إلى 797.73 دولار، بزيادة تقارب 80%
تشير التحليلات السوقية إلى أن هذا التقلب غير التقليدي في السعر لم يكن ناتجًا عن تحسن في الأساسيات، بل كان مدفوعًا بشكل حصري من قبل الحاجة الملحة للمهاجمين إلى التبادل القسري للأصول. ومن الجدير بالذكر أن مونيرو واجهت مؤخرًا ضغوطًا تنظيمية في دبي وأماكن أخرى، وحتى تم حظرها في بعض المناطق، ومع ذلك، فإن هذا “الطلب غير القانوني” دفع سعرها للارتفاع بشكل معاكس للاتجاه.
كما كشف المتداول الأسطوري Peter Brandt أنه خلال هذه التقلبات، حقق أرباحًا وفيرة من خلال مونيرو، مما أثار نقاشات حامية حول استخدام العملات الخاصة بالخصوصية كمخزن للقيمة وأداة للتداول.
هذه الحادثة المذهلة التي سرقت 280 مليون دولار ليست حادثة فردية، بل جزء من موجة هجمات على محافظ العملات الرقمية بدأت منذ يناير 2026. وأشار ZachXBT إلى أن مئات المحافظ تعرضت للتفريغ خلال حملات هجوم واسعة النطاق في يناير، رغم أن خسائر معظم الضحايا كانت صغيرة (عادة أقل من 2000 دولار)، إلا أن حجم الخسائر التراكمية يتسارع بشكل كبير.
ويُظهر ذلك تباينًا واضحًا مع تراجع النشاط الإجرامي في نهاية عام 2025، ويعكس أن القراصنة بدأوا في شن هجمات أشد على مستخدمي المحافظ الأجهزة. وفي الوقت نفسه، يتغير المشهد التنظيمي العالمي بشكل جذري، حيث بدأ تطبيق توجيه DAC8 في الاتحاد الأوروبي رسميًا في يناير 2026، والذي يلزم مزودي الخدمات بالإبلاغ عن بيانات معاملات المستخدمين، مما يجعل دفاتر الحسابات العامة مثل البيتكوين أكثر عرضة للمراقبة الحكومية.
كما تطبق مصلحة الضرائب الأمريكية IRS نموذج 1099-DA بشكل كامل، مما يقلص من مساحة الخصوصية للمستخدمين. في ظل هذا البيئة التي تتجه من “الاحتيال شبه المجهول إلى الشفافية الكاملة”، تظل العملات الخاصة بالخصوصية مثل مونيرو مطلوبة بشكل متزايد، وتصبح خيارًا بديلًا للهروب من التنظيم أو حماية الأمان المالي. ومع ذلك، فإن تحول العملات الخاصة بالخصوصية إلى أدوات غسل أموال للجريمة الكبرى يضع الحكومات أمام معضلة سياسية أعمق بين حماية الخصوصية ومنع الجرائم المالية.