لقد مرّ هذا الليل للتو، وهو بالتأكيد ليلة بلا نوم لمستثمري العملات المشفرة. بعد انتعاش قصير استمر يومين، عاد سوق العملات الرقمية ليشهد هبوطًا دمويًا مرة أخرى. في وقت متأخر من الليل بتوقيت بكين في 15 فبراير، لم يستطع سعر البيتكوين تحمل الضغوط، فانخفض بشكل حاد، حيث انخفضت قيمته إلى ما دون 69 ألف دولار للمرة الأولى. وأدى تحرك العملات الرائدة إلى إثارة حالة من الذعر في السوق، حيث تراجعت العملات الرئيسية مثل إيثريوم وسولانا ودوغكوين وغيرها من العملات الرقمية بشكل متزامن.


انهيار كامل: أكثر من 117 ألف مستثمر يخسرون كل شيء
وفقًا لبيانات CoinGlass، حتى صباح 16 فبراير، خلال الـ 24 ساعة الماضية، تعرض أكثر من 117 ألف شخص حول العالم لعمليات تصفية حسابات، وبلغ إجمالي قيمة عمليات التصفية حوالي 3.32 مليار دولار (أي ما يعادل 23 مليار يوان صيني). هذا يعني أن هؤلاء المتداولين بالرافعة المالية شهدوا خلال الـ 24 ساعة الماضية تراجعًا في أصولهم، بل وتحول ثرواتهم إلى الصفر بشكل لحظي.
أما من حيث العملات، فقد غطت هذه الانخفاضات نطاقًا واسعًا. حتى وقت إعداد هذا التقرير، انخفض سعر البيتكوين الرائد بأكثر من 1%، وما زال يقف عند حوالي 69 ألف دولار؛ بينما تراجع إيثريوم بشكل أكثر حدة، حيث انخفض بنحو 6%، وها هو يقترب مرة أخرى من مستوى 2000 دولار نفسيًا؛ أما دوغكوين، فقد اقترب تراجعه من 8%، مما يعكس حالة من التشاؤم الشديد في السوق.
ماذا يحدث بالضبط؟
ثلاثة عوامل سلبية تتداخل وتدفع السوق نحو الانهيار!!! هذا الهبوط الحاد في سوق العملات الرقمية لم يكن عشوائيًا، بل هو نتيجة لتراكم ثلاثة عوامل: السياسة الجيوسياسية، السياسات النقدية، وثقة السوق.
1. المفاجأة “الطائر الأسود” في السياسة الجيوسياسية: تصريحات ترامب عن الشرق الأوسط
ما أثار حساسية السوق بشكل مباشر هو خبر مهم من الشرق الأوسط. وفقًا لوكالة أنباء شينخوا نقلاً عن وسائل إعلام أمريكية، أدلى الرئيس الأمريكي ترامب بتصريحات حادة مؤخرًا، قال فيها إنه إذا لم تتوصل الولايات المتحدة إلى اتفاق مع إيران، فإنه سيدعم هجومًا جويًا إسرائيليًا على منشآت الصواريخ الإيرانية. فور انتشار هذا الخبر، ارتفعت مخاوف تصاعد الصراع في الشرق الأوسط بشكل كبير. وباعتبارها من الأصول عالية المخاطر، كانت العملات المشفرة في مقدمة المتأثرين، حيث بدأ رأس المال يتسرب بسرعة من الأسواق عالية المخاطر ويتجه نحو الأصول الآمنة.
2. توقعات خفض الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي تتغير
بالإضافة إلى الاضطرابات الجيوسياسية، فإن التوقعات المتعلقة بالسياسة النقدية على المستوى الكلي بدأت تتغير بشكل دقيق. على الرغم من أن السوق يتوقع بشكل عام أن يخفض الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة خلال العام، إلا أن توقيت ودرجة هذا الخفض لا تزال غامضة. هذا الأسبوع، ستعلن الولايات المتحدة عن مؤشر أسعار PCE وملاحظات اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، وهذه البيانات ستكون أساسية في تقييم مسار التضخم وخطط خفض الفائدة المستقبلية. قبل صدور هذه البيانات المهمة، أصبح المزاج السوقي أكثر حذرًا، وبدأ بعض المستثمرين في جني الأرباح، مما زاد من ضغط البيع في السوق.
3. تدفق الأموال يتجه للخروج بشكل كامل
كما تظهر البنية الدقيقة للسوق إشارات خطيرة. فالأموال تتسارع للخروج من سوق العملات الرقمية. أشار تقرير حديث من CryptoQuant إلى أن متداولي البيتكوين قد يشعرون بخيبة أمل، لأن قاع السوق الهابط “يحتاج إلى وقت للتشكل”، وألمح إلى أن القاع الحقيقي للبيتكوين قد يكون عند حوالي 55,000 دولار.
وفي الوقت نفسه، تعرض صندوق البيتكوين الأمريكي المباشر (ETF) الذي يُعتبر محرك السوق الصاعد الحالي، لتدفقات كبيرة من الأموال الخارجة. حيث أظهرت البيانات أنه خلال يوم واحد فقط، تم نقل حوالي 686 مليون دولار من هذا الصندوق، مما يعكس حذر المؤسسات الاستثمارية في المستويات الحالية.
هل يهدد خط الحياة عند 60,000 دولار الانهيار؟
مع تراجع الأسعار، تنتشر مشاعر التشاؤم بين المستثمرين بشأن المستقبل. يُعتبر مستوى 60,000 دولار حاليًا من قبل العديد من المحللين كمستوى دعم رئيسي للبيتكوين. وفقًا لبيانات Deribit، فإن أكبر تجمع لمراكز الخيارات في سوق البيتكوين هو تلك التي تراهن على انخفاض السعر تحت 60,000 دولار. حذر Maxime Seiler، المدير التنفيذي لشركة STS Digital لتداول الأصول الرقمية، من أن العديد من قروض البيتكوين المرهونة تحتوي على آليات تفعيل، بحيث عند اقتراب السعر من هذا المستوى، يقوم المقرضون ببيع الضمانات تلقائيًا لتعويض الخسائر. هذا الإغلاق القسري للمراكز سيضغط على السعر أكثر، مما يؤدي إلى سلسلة من عمليات التصفية الرافعة المالية (تأثير السلسلة).
وظهرت أيضًا وجهات نظر أكثر تطرفًا، حيث قال محللون من معهد Ned Davis Research، وهو مؤسسة أبحاث اقتصادية مستقلة مرموقة، إن سعر البيتكوين قد ينخفض إلى 31,000 دولار، أي بانخفاض حوالي 55% عن المستويات الحالية.
كما حذر مايكل بورّي، الذي اشتهر بتوقعاته قبل الأزمة المالية عام 2008 عندما قام بالبيع على المكشوف في سوق الأسهم الأمريكية، مؤخرًا من أن الانهيار المفاجئ للبيتكوين قد يتعمق ليصبح حلقة مفرغة من “الدوامة الموتية” التي تعزز نفسها.
وفي هذه الليلة التي تبدو وكأنها نهاية احتفالات السوق، بالنسبة للمستثمرين الذين لا زالوا داخل السوق، فإن مستوى 60,000 دولار ليس مجرد رقم، بل هو خط دفاع حيوي يتعلق بالبقاء أو الفناء. في عالم العملات الرقمية الذي تتكرر فيه قصص الاختفاء والاندثار، يبقى الخطر دائمًا في المقام الأول.
BTC‎-1.64%
ETH‎-0.92%
SOL‎-0.72%
DOGE‎-2.55%
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت