كانت فترة الركود الياباني لمدة ثلاثين سنة لغزاً دائماً. إذا عدنا للوراء حوالي ثلاثين سنة، كانت الاقتصاد الياباني يتألق بزهاء، لكنه انقلب فجأة نحو الانخفاض عند نقطة معينة. فسّر الاقتصادي جيمي تاماسي هذه الظاهرة بمصطلح "ركود الميزانية العمومية"، لكنني قررت مؤخراً أن أنظر للأمر من زاوية أكثر جوهرية — في الحقيقة، الأمر يتعلق بالبشر.
**الرخاء المزيف الذي يدفعه الدين**
ما هي الآلية الأساسية للرخاء الاقتصادي؟ في النهاية، إنها الديون التي تدفع كل شيء. يقترضون الأموال بينما يبنون ويتطورون، لذا تبدو بيانات الناتج المحلي الإجمالي جميلة، لكن خلف هذا الجمال تكمن التشابكات المعقدة بين الدائنين والمدينين. الودائع هي الأساس الحقيقي للسندات، حيث يكون الدائنون أفراداً طبيعيين والمدينون مؤسسات مالية؛ ثم تقوم المؤسسات المالية بإقراض هذه الأموال للشركات والأفراد، مما يخلق سلسلة ديون متعاقبة. السندات والمنتجات الاستثمارية والأوراق المختلفة والمشتقات، كل هذه "الابتكارات" المالية التي تبدو ازدهاراً، في جوهرها تنبع من هذه العلاقة الأساسية بين الودائع والدائنين. لذا في الحقيقة، الناتج المحلي الإجمالي هو مجرد أرقام ناتجة عن تشابك وتضخم العلاقات بين الدائنين والمدينين.
**اختفاء السكان هو اختفاء حقيقي للديون والحقوق**
عندما كان الاقتصاد الياباني في أوجّ ازدهاره، كانت الأجيال التي تبلغ أعمارهم 40-50 سنة في ذروة كفاءتهم. لقد كسبوا الأموال فعلاً — بغض النظر عن الآلية، سواء كانت بفضل الديون أو العمل الحقيقي، جمعت هذه الفئة ودائع ضخمة وسندات حكومية ومنتجات استثمارية وعقارات. أصبحوا المستفيدين من الوضع الراهن وعوامل الدفع للتقدم الاجتماعي. كم كانوا أثرياء؟ أثرياء لدرجة أنهم في فترة الانخفاض التي استمرت 30 سنة بعد ذلك، كانوا يعيشون براحة فقط من معاشاتهم التقاعدية وودائعهم وعوائد السندات، بل يمكنهم حتى دعم أطفالهم ليكونوا "أصحاب منازل"، يضيعون حياتهم بالكامل مع فائض.
ماذا يعني هذا؟ يعني أن الأصول المالية (الحقوق) التي يحتفظون بها ضخمة جداً.
الآن مرت ثلاثون سنة. أولئك الذين كانوا بأعمار 40-50 سنة، هم الآن بأعمار 70-80 سنة، يقتربون تدريجياً من نهاية حياتهم. هذا حاسم جداً — **موت الإنسان هو اختفاء حقيقي للديون والحقوق المالية**. وفقاً للتقارير، اليابان فعلاً بدأت تشهد في السنوات الأخيرة موجات كبيرة من الوفيات، والأصول التي يتركونها لا أحد يرثها، فتضطر الحكومة للتعامل معها. هذه عملية سداد ديون طبيعية.
**استقراء أثر اليابان على الوضع المحلي و دورة 30 سنة**
إذا طبقنا هذا المنطق محلياً، الفئة المناظرة هي أولئك الذين وُلدوا في بدايات الإصلاح والانفتاح — بدقة، من 1965 إلى 1979. هم بلا شك أكثر جيل عانى، لكنهم أيضاً أكبر المستفيدين من الوضع الراهن. هم أيضاً سيحتاجون إلى الانتظار حوالي 30 سنة، حتى تتلاشى التشابكات بين الديون والحقوق تدريجياً مع الزمن ومع تناقص السكان بشكل طبيعي. بعبارة أخرى، عندما تصل هذه الفئة إلى أعمار 85-90 سنة وتبدأ بالرحيل تدريجياً، حينها فقط ستُطلق الأصول المالية (الحقوق) الضخمة التي يحتفظون بها.
متى سيكون ذلك؟ حوالي سنة 2050.
في تلك اللحظة، من بين الـ 1990 والـ 2000s المواليد، هؤلاء الذين ستكون أعمارهم بين 35-50 سنة، سيستقبلون الفوائد الحقيقية لعصرهم. سيحظون بنفس النضال والجهد للحصول على هذه المصالح الهائلة المُطلقة، ليصبحوا جيلاً جديداً من المستفيدين، وهذه الدورة بالضبط هي ما يُسمى بـ دورة كوندراتيف الشهيرة — حوالي 60 سنة.
**الحقيقة القاسية للمصير والعصر**
بهذا المنطق، مصير الإنسان إلى حد ما يتحدد بسنة ميلاده. إذا كان من حظ سوء أن تُولد في سنوات انخفاض، فعلاً يمكن أن نقول أن الحظ لم يكن مواتياً. أوضح مثال هو من وُلدوا بين 1985 و 2000 — لم يحظوا بـ "الفوائد الذهبية" التي حصل عليها الجيل السابق في بدايات الإصلاح والانفتاح، وعليهم الانتظار حتى 2050 حتى يأتي دورهم. من بين هؤلاء، الأكثر حظاً النحس ربما هم من وُلدوا في 1990 — لم يكونوا مبكرين بما يكفي للاستفادة من الفوائض الأولى، وعليهم الانتظار حتى 2050 حتى يحين دورهم.
لكن هذا يعني أيضاً أن أي دورة ستمر. الانتظار ليس بلا معنى، بل هو تطبيق لناموس التاريخ.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
تسجيلات الإعجاب 8
أعجبني
8
6
إعادة النشر
مشاركة
تعليق
0/400
PortfolioAlert
· منذ 8 س
لذا فإن جيل التسعينات هو فعلاً الفأر الذي يقف في المنتصف، حقاً مذهل
شاهد النسخة الأصليةرد0
ChainWatcher
· 01-07 02:53
يا إلهي، هذا المنطق يبدو مخيفًا بعض الشيء... هل يجب أن يموت الناس حتى يتمكنوا من الانتقام؟ هل حقًا جيل التسعينات محظوظ جدًا بهذه الطريقة؟
شاهد النسخة الأصليةرد0
GmGmNoGn
· 01-07 02:51
يا إلهي، هذه المنطق... باختصار، هو انتظار الموتى، فماذا سنفعل حتى عام 2050؟
شاهد النسخة الأصليةرد0
VCsSuckMyLiquidity
· 01-07 02:50
يا إلهي، جيل التسعينات هو حقًا الجيل الذي يعاني أكثر في الوسط، ننتظر عام 2050؟ نخشى أن لا نتمكن من الانتظار هههه
شاهد النسخة الأصليةرد0
BridgeJumper
· 01-07 02:47
الجيل الذي وُلد بعد عام 1990 حقًا هو بسكويت محشو، حياته بائسة
شاهد النسخة الأصليةرد0
SmartMoneyWallet
· 01-07 02:46
نظرية الوهم الدين النموذجية... تقسم الناتج المحلي الإجمالي بشكل قاسٍ إلى لعبة الدائنين والمدينين، هل البيانات الجيدة تعني فقاعة؟ فبماذا تبرر أمريكا طبع النقود المستمر واستمرارها في الحياة، بينما اليابان انهارت في النهاية؟ الأمر الرئيسي هو اختلاف تدفقات الأموال وتوجيه السياسات، وليس قدر الموت السكاني.
# اللغز الياباني الذي لا يُحل
كانت فترة الركود الياباني لمدة ثلاثين سنة لغزاً دائماً. إذا عدنا للوراء حوالي ثلاثين سنة، كانت الاقتصاد الياباني يتألق بزهاء، لكنه انقلب فجأة نحو الانخفاض عند نقطة معينة. فسّر الاقتصادي جيمي تاماسي هذه الظاهرة بمصطلح "ركود الميزانية العمومية"، لكنني قررت مؤخراً أن أنظر للأمر من زاوية أكثر جوهرية — في الحقيقة، الأمر يتعلق بالبشر.
**الرخاء المزيف الذي يدفعه الدين**
ما هي الآلية الأساسية للرخاء الاقتصادي؟ في النهاية، إنها الديون التي تدفع كل شيء. يقترضون الأموال بينما يبنون ويتطورون، لذا تبدو بيانات الناتج المحلي الإجمالي جميلة، لكن خلف هذا الجمال تكمن التشابكات المعقدة بين الدائنين والمدينين. الودائع هي الأساس الحقيقي للسندات، حيث يكون الدائنون أفراداً طبيعيين والمدينون مؤسسات مالية؛ ثم تقوم المؤسسات المالية بإقراض هذه الأموال للشركات والأفراد، مما يخلق سلسلة ديون متعاقبة. السندات والمنتجات الاستثمارية والأوراق المختلفة والمشتقات، كل هذه "الابتكارات" المالية التي تبدو ازدهاراً، في جوهرها تنبع من هذه العلاقة الأساسية بين الودائع والدائنين. لذا في الحقيقة، الناتج المحلي الإجمالي هو مجرد أرقام ناتجة عن تشابك وتضخم العلاقات بين الدائنين والمدينين.
**اختفاء السكان هو اختفاء حقيقي للديون والحقوق**
عندما كان الاقتصاد الياباني في أوجّ ازدهاره، كانت الأجيال التي تبلغ أعمارهم 40-50 سنة في ذروة كفاءتهم. لقد كسبوا الأموال فعلاً — بغض النظر عن الآلية، سواء كانت بفضل الديون أو العمل الحقيقي، جمعت هذه الفئة ودائع ضخمة وسندات حكومية ومنتجات استثمارية وعقارات. أصبحوا المستفيدين من الوضع الراهن وعوامل الدفع للتقدم الاجتماعي. كم كانوا أثرياء؟ أثرياء لدرجة أنهم في فترة الانخفاض التي استمرت 30 سنة بعد ذلك، كانوا يعيشون براحة فقط من معاشاتهم التقاعدية وودائعهم وعوائد السندات، بل يمكنهم حتى دعم أطفالهم ليكونوا "أصحاب منازل"، يضيعون حياتهم بالكامل مع فائض.
ماذا يعني هذا؟ يعني أن الأصول المالية (الحقوق) التي يحتفظون بها ضخمة جداً.
الآن مرت ثلاثون سنة. أولئك الذين كانوا بأعمار 40-50 سنة، هم الآن بأعمار 70-80 سنة، يقتربون تدريجياً من نهاية حياتهم. هذا حاسم جداً — **موت الإنسان هو اختفاء حقيقي للديون والحقوق المالية**. وفقاً للتقارير، اليابان فعلاً بدأت تشهد في السنوات الأخيرة موجات كبيرة من الوفيات، والأصول التي يتركونها لا أحد يرثها، فتضطر الحكومة للتعامل معها. هذه عملية سداد ديون طبيعية.
**استقراء أثر اليابان على الوضع المحلي و دورة 30 سنة**
إذا طبقنا هذا المنطق محلياً، الفئة المناظرة هي أولئك الذين وُلدوا في بدايات الإصلاح والانفتاح — بدقة، من 1965 إلى 1979. هم بلا شك أكثر جيل عانى، لكنهم أيضاً أكبر المستفيدين من الوضع الراهن. هم أيضاً سيحتاجون إلى الانتظار حوالي 30 سنة، حتى تتلاشى التشابكات بين الديون والحقوق تدريجياً مع الزمن ومع تناقص السكان بشكل طبيعي. بعبارة أخرى، عندما تصل هذه الفئة إلى أعمار 85-90 سنة وتبدأ بالرحيل تدريجياً، حينها فقط ستُطلق الأصول المالية (الحقوق) الضخمة التي يحتفظون بها.
متى سيكون ذلك؟ حوالي سنة 2050.
في تلك اللحظة، من بين الـ 1990 والـ 2000s المواليد، هؤلاء الذين ستكون أعمارهم بين 35-50 سنة، سيستقبلون الفوائد الحقيقية لعصرهم. سيحظون بنفس النضال والجهد للحصول على هذه المصالح الهائلة المُطلقة، ليصبحوا جيلاً جديداً من المستفيدين، وهذه الدورة بالضبط هي ما يُسمى بـ دورة كوندراتيف الشهيرة — حوالي 60 سنة.
**الحقيقة القاسية للمصير والعصر**
بهذا المنطق، مصير الإنسان إلى حد ما يتحدد بسنة ميلاده. إذا كان من حظ سوء أن تُولد في سنوات انخفاض، فعلاً يمكن أن نقول أن الحظ لم يكن مواتياً. أوضح مثال هو من وُلدوا بين 1985 و 2000 — لم يحظوا بـ "الفوائد الذهبية" التي حصل عليها الجيل السابق في بدايات الإصلاح والانفتاح، وعليهم الانتظار حتى 2050 حتى يأتي دورهم. من بين هؤلاء، الأكثر حظاً النحس ربما هم من وُلدوا في 1990 — لم يكونوا مبكرين بما يكفي للاستفادة من الفوائض الأولى، وعليهم الانتظار حتى 2050 حتى يحين دورهم.
لكن هذا يعني أيضاً أن أي دورة ستمر. الانتظار ليس بلا معنى، بل هو تطبيق لناموس التاريخ.