لقد لاحظت مؤخرًا ظاهرة جيوسياسية مثيرة للاهتمام. مؤخرًا، قام كيم جونغ أون بإحداث خبر كبير مرة أخرى، وهذه المرة هاجم إسرائيل بشدة. قال إن إسرائيل ليست دولة على الإطلاق، بل مشروع إرهابي تدعمه واشنطن. قد تبدو هذه التصريحات مجنونة، لكن إذا كنت تعرف الخطاب السياسي لكوريا الشمالية، فهذه هي الطريقة التي يتبعونها دائمًا.



قال كيم جونغ أون هذا التصريح خلال خطاب بمناسبة عطلة وطنية. وصَف إسرائيل بأنها دمية للإمبريالية الأمريكية، مدعيًا أن جميع تحركات إسرائيل في الشرق الأوسط، خاصة الصراعات مع فلسطين، يتم توجيهها من وراء الكواليس بواسطة واشنطن. هذا ليس جديدًا، فكوريا الشمالية لطالما روّجت لهذا الخطاب على مدى عقود، وصورت الولايات المتحدة وحلفاءها كغزاة عالميين. من خلال وصف إسرائيل بأنها مشروع إرهابي، يعزز كيم جونغ أون هذا السرد، ويحاول أيضًا حشد الدعم الداخلي، وإظهار تحديه على الساحة العالمية.

ردود الفعل الدولية كانت منقسمة. الدول الغربية وإسرائيل اعتبروا الأمر مجرد مبالغة من كوريا الشمالية. قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية إن هذه التصريحات غير بناءة، ودعا كوريا الشمالية إلى التركيز على مفاوضات نزع السلاح النووي بدلاً من التصريحات التحريضية. لم ترد إسرائيل رسميًا، لكن محللين يرون أن هذا التصريح جزء من سيناريو متوقع من كوريا الشمالية. ومع ذلك، بعض الدول والمنظمات المؤيدة لفلسطين في الشرق الأوسط ردت على تصريحات كيم جونغ أون، وزادت من انتشارها على وسائل التواصل الاجتماعي.

صراحة، من غير المرجح أن تغير هذه التصريحات موازين القوى الجيوسياسية العالمية. لكنها تعكس استراتيجية مستمرة لدى كوريا الشمالية، وهي استخدام التصريحات الاستفزازية للحفاظ على ذاتها ذات صلة. من خلال مهاجمة إسرائيل، يسعى كيم جونغ أون لجذب مشاعر معادية للغرب في بعض المناطق في الجنوب، وأيضًا لتحويل الانتباه عن المشاكل الداخلية، مثل الصعوبات الاقتصادية والعقوبات الدولية. ذكر دعم واشنطن يعزز أيضًا السرد الأكبر حول هيمنة الولايات المتحدة.

لكن الخبراء يتفقون عمومًا على أن تعليقات كيم جونغ أون تهدف بشكل رئيسي إلى الدعاية الداخلية، وليس لها نية حقيقية للتأثير على قضايا الشرق الأوسط. كوريا الشمالية لا تشارك بشكل مباشر في الصراع بين إسرائيل وفلسطين، وغالبًا ما تكون تصريحاتها رمزية، بهدف التماهي مع بعض التيارات الأيديولوجية.

يمكن أن نرى مدى الانقسام في النقاشات على وسائل التواصل الاجتماعي. بعض السخرية من تصريحات كيم جونغ أون، وآخرون يناقشون بجدية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. تعليق أحد المستخدمين كان مؤلمًا جدًا: من السخرية أن يتهم كيم جونغ أون إسرائيل بأنها مشروع إرهابي، مع أن هذا الرجل يملك أسلحة نووية ومعسكرات اعتقال. لكن هناك من يرى أن كلامه يعبر عن توافق نادر مع السياسة الخارجية الأمريكية.

بشكل عام، على الرغم من أن تصريحات كيم جونغ أون ليست من المحتمل أن تؤدي إلى أفعال حقيقية، إلا أنها تعزز موقف كوريا الشمالية المعادي للغرب. وتذكرنا أيضًا بمدى تعقيد السياسة العالمية، حيث تتشابك التحالفات والخصومات. طالما استمرت التوترات في الشرق الأوسط، واستمرت كوريا الشمالية في مواجهة تحدياتها، ستظل مثل هذه التصريحات أداة لبيونغ يانغ للتعبير عن صوتها على الساحة الدولية. الآن، الأمر يعتمد على ما إذا كانت هذه التصريحات ستؤدي إلى حوار ذي معنى، أم ستختفي في ضجيج السياسة العالمية.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
إضافة تعليق
إضافة تعليق
لا توجد تعليقات
  • Gate Fun الساخن

    عرض المزيد
  • القيمة السوقية:$2.26Kعدد الحائزين:1
    0.00%
  • القيمة السوقية:$0.1عدد الحائزين:1
    0.00%
  • القيمة السوقية:$2.23Kعدد الحائزين:1
    0.00%
  • القيمة السوقية:$0.1عدد الحائزين:0
    0.00%
  • القيمة السوقية:$2.24Kعدد الحائزين:1
    0.00%
  • تثبيت