لماذا يفشل معظم المتداولين المبتدئين؟ فهم قاعدة 90%

إذا كنت جديدًا في التداول، فمن المحتمل أنك سمعت الإحصائية المزعجة: حوالي 90% من المتداولين يخسرون جزءًا كبيرًا من رأس مالهم خلال أول 90 يومًا. هذا لا يهدف إلى تثبيطك—بل لإعلامك. فهم سبب معاناة معظم المبتدئين هو الخطوة الأولى نحو أن تصبح من الناجحين ضمن الـ10% الذين يحققون أرباحًا فعلية في التداول.

السؤال ليس هل يمكنك التداول، بل ما هو نوع التداول الأنسب للمبتدئين، وما الذي يميز الفائزين عن الغالبية العظمى الذين يخسرون؟ الإجابات تكمن في التعرف على النقاط الثلاث الحاسمة للفشل التي تؤثر على المتداولين الجدد.

الأسباب الرئيسية الثلاثة لفشل المتداولين المبتدئين

غالبًا ما يقلل المبتدئون من تعقيد الأسواق. العقبة الأولى الكبرى هي فجوات المعرفة. كثير من المبتدئين يقفزون إلى التداول دون فهم المفاهيم الأساسية مثل كيفية عمل استراتيجيات التداول المختلفة، وآليات إدارة المخاطر، أو كيفية قراءة التحليل السوقي. يعتقدون أن مشاهدة بعض مقاطع الفيديو على يوتيوب أو قراءة مقال واحد تجعلهم جاهزين، لكن الواقع مختلف تمامًا. المتداولون المحترفون يقضون سنوات في تطوير خبراتهم، بينما يبدأ المبتدئون غالبًا التداول بعد أيام أو أسابيع من التحضير.

النقطة الحاسمة الثانية للفشل هي ضعف حماية رأس المال. حتى المتداولين الذين يمتلكون معرفة جيدة غالبًا ما يفشلون في تطبيق إدارة مخاطر مناسبة. يغامرون بكميات كبيرة في صفقة واحدة، يتجاهلون أوامر وقف الخسارة، أو يضيفون إلى مراكز خاسرة على أمل التعويض. هذا النهج يؤدي حتمًا إلى خسائر مدمرة تمحو حسابات التداول بالكامل. ليست مسألة إذا، بل متى ستستغل حركة غير متوقعة في السوق هذا الضعف.

العدو الثالث لنجاح المبتدئين هو التداول العاطفي. الخوف يجعل المتداولين يخرجون من مراكز رابحة مبكرًا. الطمع يدفعهم إلى الاحتفاظ بمراكز خاسرة على أمل معجزة. القلق يدفعهم إلى الإفراط في التداول أو اتخاذ قرارات متهورة. هذه المشاعر تتغلب على أي استراتيجية خططوا لها في البداية. يمكن أن يكون لدى المتداول خطة تداول مثالية على الورق، لكن عندما يكون المال الحقيقي على المحك، تتولى العواطف زمام الأمور—وتتبع الخسائر.

الطريق نحو أن تصبح متداولًا ناجحًا: خمسة عوامل حاسمة

الخروج من منطقة الفشل التي تضم 90% يتطلب جهدًا مقصودًا في خمسة مجالات رئيسية.

أولًا، وضع خطة تداول واضحة قبل أن تضع أي صفقة. يجب أن تحدد معايير دخولك، وقواعد الخروج، وحجم المركز، وحدود الخسارة المقبولة. والأهم من ذلك، أن تلتزم باتباعها بغض النظر عن ضجيج السوق أو الاندفاعات العاطفية.

ثانيًا، تنمية الانضباط والصبر. المتداولون الذين يدومون هم أولئك الذين يستطيعون الانتظار لفرصهم المحددة بدلًا من مطاردة كل حركة سوقية. يقولون لا أكثر مما يقولون نعم.

ثالثًا، اجعل التعلم المستمر أمرًا غير قابل للتفاوض. الأسواق تتطور، ويجب أن تتطور مهاراتك أيضًا. اقرأ، خذ دورات، درس حركة السعر، حلل تداولاتك، واستخلص الدروس من الأرباح والخسائر. أفضل المتداولين يعاملون تداولهم كعمل محترف، وليس كهواية.

رابعًا، طبق إدارة مخاطر منهجية. هذا يعني ألا تخاطر بأكثر من نسبة صغيرة من حسابك في أي صفقة واحدة، دائمًا استخدم أوامر وقف الخسارة، وافهم نسبة المخاطرة إلى العائد في كل صفقة. الحفاظ على رأس المال أهم من تحقيق أرباح عالية.

وأخيرًا، طور الانضباط العاطفي. هنا يفشل معظم المبتدئين. اعترف أن الخوف والطمع أمران طبيعيان، لكنهما لا يجب أن يوجها قراراتك. يستخدم المتداولون الناجحون قواعد محددة مسبقًا لإزالة العاطفة من المعادلة—يتبعون خطتهم، وليس مشاعرهم.

كيف ينظم المتداولون الناجحون عملهم: إطار 90/10

جانب غالبًا ما يُغفل من قاعدة الـ90% هو تخصيص الوقت. المتداولون الخوارزميون والمنهجيون يفهمون أن العمل الحقيقي يحدث قبل التنفيذ. يقضون حوالي 90% من جهدهم في البحث، والتطوير، والاختبار—اختبار استراتيجيات، تحليل أنماط السوق، تحسين المعلمات، وبناء أنظمة قوية. فقط 10% من وقتهم يذهب فعليًا لتشغيل ومراقبة تلك الاستراتيجيات في الأسواق الحية.

بالنسبة للمتداولين اليدويين، المبدأ مشابه: العمل الشاق يحدث في التحضير. دراسة الرسوم البيانية، فهم التحليل الفني، تدوين التداولات السابقة، وتحسين نهجك يجب أن يستهلك الغالبية العظمى من ساعات التداول. التداول النشط—القرارات اللحظية—يجب أن يكون جزءًا صغيرًا من مجمل جهدك.

هذا يعيد صياغة إحصائية الفشل بنسبة 90%: العديد من المبتدئين يبدلون هذا النسبة. يقضون 90% من وقتهم في التداول النشط و10% فقط في التحضير. وهذه وصفة للخسائر.

اختيار نوع التداول المناسب لأهدافك

بالنسبة للمبتدئين تمامًا، السؤال “ما هو أفضل نوع تداول للمبتدئين” مهم جدًا. يتطلب التداول اليومي انتباهًا مستمرًا وقرارات سريعة—وهو تحدٍ كبير للمبتدئين الذين يفتقرون إلى خبرة في قراءة هيكل السوق الدقيقة. التداول المتأرجح، الذي يحتفظ بالمراكز لعدة أيام أو أسابيع، يمنح المبتدئين وقتًا أكثر لاتخاذ قرارات مدروسة والتعافي من الاندفاعات العاطفية. التداول بالمراكز، الذي يستمر لأسابيع أو شهور، يتوافق بشكل أفضل مع العمل بدوام كامل ويتيح تحليلًا أعمق قبل استثمار رأس المال.

أفضل نهج تداول للمبتدئين هو الذي يتوافق مع وقتك المتاح، وتحمل المخاطر لديك، وشخصيتك. إذا كنت تعمل بدوام كامل، فإن التداول المتأرجح أو التداول بالمراكز هو الخيار الأنسب أكثر من التداول اليومي. إذا كنت تعاني من نقص الصبر، فأنت لست مستعدًا للتداول طويل الأمد. ابدأ بما يناسبك، وأتقن الأساسيات، ولا تتوسع إلا بعد إثبات قدرتك على تحقيق أرباح ثابتة.

طريقك للمستقبل

قاعدة الـ90% ليست لعنة—بل هي خريطة. تظهر لك أين يفشل معظم المتداولين حتى لا تقع فيها. من خلال التركيز على التعليم، وتنفيذ إدارة مخاطر محكمة، والسيطرة على عواطفك، وتنظيم جهدك بشكل صحيح، تضع نفسك خارج منطقة الفشل التي تبتلع معظم المبتدئين. تذكر: أن تصبح متداولًا ناجحًا ليس مجرد الثراء السريع. بل هو أن تتفوق على 90% من الناس الذين يحاولون ذلك. وهذا ممكن—لكن فقط إذا تعاملت مع التداول كعمل جاد وحقيقي.

شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت