مقالة من كتابة: بول كافيرو، شريك في فريق التسويق بشركة a16z\n\nترجمة: ساورشا، أخبار فورسايت\n\n「التواصل」(الاختصار الشائع في الإنجليزية لـ「comms」) هو مصطلح شامل يشير إلى مجموعة الاستراتيجيات التي تتبعها الشركات للتواصل الفعال مع مختلف الجماهير — بما في ذلك الموظفين، وسائل الإعلام، المستثمرين والأطراف ذات الصلة.\n\nيشمل نطاق التواصل الأساسي: إنشاء محتوى أصلي على الموقع الرسمي ووسائل التواصل الاجتماعي (ويعرف أيضاً بـ「التواصل المباشر」، أي الوصول للجمهور مباشرة دون الاعتماد على قنوات طرف ثالث)؛ كتابة مقالات مهنية ذات قيادية فكرية؛ تنظيم عمليات التواصل الداخلية لضمان تزامن المعلومات؛ إقامة تعاون مع قادة الرأي (المعروفين بـ KOL) للاستفادة من تأثيرهم في نشر المعلومات؛ بالإضافة إلى السعي للحصول على حركة مرور طبيعية (غير مدفوعة) وفرص المشاركة في فعاليات عامة وخطابات مفتوحة. علاوة على ذلك، يتضمن العمل في التواصل التنسيق مع وسائل الإعلام (أي العلاقات العامة، PR)، وهو أحد الطرق الرئيسية لنقل المعلومات خارجياً.\n\nلا توجد استراتيجية أو وسيلة تنفيذية واحدة تتفوق بشكل مطلق على الأخرى. لذلك، يصبح تحديد أنسب خطة وفقاً لاحتياجات الشركة هو السؤال الأهم.\n\nفي هذا المقال، سأوضح بشكل منهجي كيفية بناء استراتيجية تواصل، وما هي الأدوات الأساسية لتحقيق الأهداف، مع الإشارة إلى أنه على الرغم من أن سمعة العلاقات مع وسائل الإعلام قد تكون ضعيفة في بعض دوائر التكنولوجيا، إلا أنها لا تزال أداة مهمة لنقل العلامة التجارية بدقة وتوسيع النفوذ للشركات الناشئة.\n\nكيفية بناء استراتيجية تواصل علمية\n\nنموذج التفكير المركزي الذي أتبناه في بناء استراتيجية التواصل يدور حول الإجابة على الأسئلة الثلاثة التالية:\n\nما هو الهدف الرئيسي للأعمال التي أعمل عليها؟ (مثل توسيع قاعدة المستخدمين، جذب الاستثمارات، بناء سمعة في الصناعة)\n\nما هي الجماهير الأساسية التي يجب الوصول إليها لتحقيق هذا الهدف؟ (مثل العملاء المحتملين، المستثمرين في الصناعة، المطورين التقنيين)\n\nما هي أفضل الوسائل لتنفيذ الوصول إلى هذه الجماهير؟\n\nجوهر كل هذه الأفكار هو «نواة المعلومات والمنطق السردي للشركة» — أي المشكلة الأساسية التي تسعى أنت وفريقك لحلها، والقيمة التي ستجلبها الصناعة أو المجتمع بعد حلها (كيف سيبدو العالم بعد ذلك)، والأطراف التي ستستفيد مباشرة من هذا «المشهد الجديد».\n\nبغض النظر عن المستهدفين أو الوسائل المستخدمة (مثل النصوص، الفيديو، الفعاليات الميدانية)، يجب أن تتطابق السردية الأساسية والنواة المعلوماتية للشركة، لأنها أساس بناء الوعي بالعلامة التجارية. لكن، حسب الجمهور المستهدف، يجب التركيز على أبعاد مختلفة من المحتوى: فالمستثمرون يهتمون أكثر بالبيانات التجارية، نماذج الربح، وإمكانات النمو المستقبلية؛ بينما وسائل الإعلام تركز على «نقطة الإثارة» في الأخبار (جاذبية العنوان)، التحولات الرئيسية في مسيرة الشركة، وسهولة قراءة القصة.\n\nما هي الأدوات الأساسية التي يمكن الاعتماد عليها في التواصل؟\n\nرغم اختلاف أهداف المشاريع والجماهير المستهدفة، فإن إطار أدوات التواصل القابلة لإعادة الاستخدام يتكون بشكل رئيسي من خمس فئات:\n\nالمحتوى الخاص: يشير إلى المحتوى الذي تسيطر عليه الشركة بشكل كامل، مثل إنشاء مدونة رسمية، إنتاج فيديوهات للعلامة التجارية، نشر أوراق بيضاء أو تقارير بحثية على الموقع الرسمي. ميزة هذا المحتوى هو قدرته على نقل مفاهيم العلامة التجارية بعمق، دون الحاجة لموافقة طرف ثالث.\n\nمنصات التواصل (حسابات العلامة التجارية + الحسابات الشخصية): على الرغم من أن الشركة لا تملك «القناة ذاتها» وهي منصات التواصل، إلا أنها وسيلة فعالة للوصول للجمهور — لأن الجمهور نشط يومياً على هذه المنصات (مثل X، Discord). للشركات الناشئة، يُنصح باستخدام نمط «حساب علامة تجارية + حسابات شخصية»: الحساب الرسمي ينقل المعلومات الرسمية (مثل تقدم الأعمال، وجهات النظر في الصناعة)، بينما الحسابات الشخصية للمؤسسين والموظفين الأساسيين يمكن أن تشارك محتوى أكثر دفئاً (مثل تجارب ريادة الأعمال، الأفكار التقنية)، ودمج الاثنين يعزز الثقة لدى الجمهور.\n\nبناء المجتمع: عبر أدوات مثل Discord، Signal، Telegram، WhatsApp، يتم إنشاء مجتمعات إلكترونية خاصة تركز على العلامة التجارية أو موضوعات الصناعة. هذه الطريقة تتيح التواصل المباشر مع النخبة داخل البيئة، مثل المطورين، الشركاء، المستخدمين المخلصين، مما يسهل جمع الملاحظات، وتوحيد الرؤى، وخلق «ميدان خاص» لنشر المعلومات.\n\nفرص الخطابة والمؤتمرات الصناعية: تشمل المشاركة كمتحدث في فعاليات المجتمع الميداني، أو الظهور كمشارك في المؤتمرات الصناعية. هذه السيناريوهات تتيح الوصول المباشر لجمهور عالي الجودة (مثل العاملين في الصناعة، المستثمرين)، وتعزز الصورة الاحترافية للعلامة التجارية من خلال التفاعل المباشر، وتوفر مواد للانتشار لاحقاً (مثل فيديوهات الخطابات، التغطيات الإعلامية).\n\nالتعاون مع وسائل الإعلام: ينقسم إلى نمط «المبادرة» و«الاستجابة». النمط المبادر يشمل اقتراح مواضيع على وسائل الإعلام (مثل التقنيات المبتكرة، رؤى السوق)، دعوة خبراء للمقابلات، نشر مقالات أصلية. أما النمط الاستجابي فهو الرد على استفسارات وسائل الإعلام (مثل تفسير الأحداث الساخنة، توضيح أخبار الشركة). تشمل وسائل الإعلام هنا نوعين: وسائل الإعلام المتخصصة في العملات الرقمية (مثل Coindesk، The Block)، ووسائل الإعلام التقليدية (مثل وول ستريت جورنال، بلومبرغ)، التي تغطي نطاقاً أوسع وتتمتع بمصداقية عالية.\n\nالقيمة الأساسية للعلاقات مع وسائل الإعلام للشركات الناشئة\n\nمن بين جميع أدوات التواصل، تظل «العلاقات مع وسائل الإعلام» (أي العلاقات العامة PR) مثار جدل كبير بين مؤسسي التكنولوجيا. وهذا ليس بلا سبب: فبعض الصحفيين ووسائل الإعلام يتبنون مواقف صارمة تجاه صناعة التكنولوجيا، أحياناً مع افتراضات سلبية؛ لكن، خلال استشاراتي للشركات الناشئة، يظل «كيفية بناء علاقات إعلامية فعالة» من أكثر الطلبات التي يذكرها المؤسسون.\n\nالكثير من المؤسسين يسألون عن كيفية الحصول على تغطية من «TechCrunch» لجولات التمويل، أو نشر مقال في «فوربس» يبرز شخصية قيادية، أو دعوة للمشاركة في برامج مثل TBPN أو التعاون مع فريق Bankless لإنتاج بودكاست حول الصناعة. \n\nلماذا يولي المؤسسون أهمية كبيرة للعلاقات الإعلامية؟ السبب الرئيسي هو أن «التغطية الإخبارية» تحمل قيمتين لا غنى عنهما:\n\nأولاً، «تأييد الطرف الثالث»: مقارنة بالإعلانات الذاتية، فإن التقارير الإعلامية الموضوعية أكثر ثقة للجمهور؛\n\nثانياً، «إمكانية الوصول إلى جمهور أوسع»: عبر وسائل الإعلام، يمكن الوصول إلى فئات يصعب الوصول إليها، مثل الموظفين المحتملين (المهتمين بالتطورات الصناعية)، العملاء المحتملين (الذين يتعرفون على العلامة التجارية عبر الإعلام)، وقادة الرأي في الصناعة (الذين قد يتعاونون لاحقاً). كما أن الوصول إلى جمهور جديد يعزز قنوات الشركة الخاصة (مثل توجيه المتابعين إلى الحسابات الرسمية)، وهو أمر حاسم للشركات الناشئة ذات الموارد المحدودة لزيادة الظهور والتأثير.\n\nمثال على ذلك شركة العملات الرقمية Kalshi: حيث شارك فريقها مؤخراً في تسجيل حلقة في برنامج «صباح الخير أمريكا» على شبكة CBS — وهو منصة إعلامية تقليدية تصل إلى جمهور مختلف تماماً عن جمهور منصة X (تويتر سابقاً) التي يكثر فيها العاملون في التكنولوجيا. المدير التنفيذي Tarek Mansour ذكر أن إحدى أمهات أعضاء الفريق فهمت قيمة Kalshi من خلال هذا البرنامج. هذه القصة تؤكد أن «الوصول لجمهور متنوع عبر وسائل الإعلام التقليدية» يتيح للشركات تجاوز نطاقها الحالي والوصول إلى فئات لم تكن تصل إليها سابقاً.\n\nصورة من مقابلة Kalshi على CBS، تتضمن حديث Tarek Mansour، المدير التنفيذي، وLuana Lopes Lara، المؤسسة المشاركة (وهي واحدة من أصغر النساء المليارديرات من دون دعم مالي خارجي في العالم)\n\nوهذا هو السبب في أن «العلاقات مع وسائل الإعلام» تظل في قلب أدوات التواصل: فهي لا تجلب فقط زيارات لموقع الشركة (مثل إدراج روابط الموقع أو التوجيه للحسابات)، بل تساعد المؤسسين والشركات على بناء صورة احترافية (مثل إبراز القدرات التقنية عبر تقارير معمقة)، وتسرع من وتيرة الأعمال — سواء في التوظيف، حيث الشركات التي تحظى بتغطية إعلامية تجذب المواهب بسهولة أكبر، أو في المبيعات، حيث يثق العملاء أكثر عند معرفتهم بالعلامة التجارية عبر الإعلام. وعلى المدى الطويل، تعزز العلاقات الإعلامية من فعالية «التواصل المباشر» — فعندما تتناغم المحتويات المنشورة مع التغطية الإعلامية، يكون انتقال المعلومات أكثر قوة.\n\nلذا، لا ينبغي للمؤسسين أن يخافوا من التواصل مع وسائل الإعلام، بل عليهم أن يتعلموا كيف يستفيدون من هذه الأداة، ليبرزوا قيمتهم وسط بحر المعلومات ويحققوا «اختراق فعال للدوائر». \n\nكيفية جعل نفسك «تتألق» عند التواصل مع وسائل الإعلام\n\nفي عصر «الفيض المعلوماتي»، يتضح ذلك بشكل خاص في صناعة الإعلام — خاصةً عندما تحاول التواصل مع الصحفيين، الذين يتعرضون يومياً لفيض هائل من المعلومات.\n\nعند فتح صندوق بريد صحفي أو منشئ محتوى في مجال التكنولوجيا أو العملات الرقمية، ستشعر بالصدمة: قد تحتوي على مئات أو آلاف الرسائل من علاقات عامة تروّج لعملائها أو مشاريعها. تشير البيانات إلى أن نسبة علاقات الإعلام إلى الصحفيين تصل إلى 6:1 — أي أن الصحفي يتلقى بشكل متوسط ست رسائل من علاقات عامة. في ظل هذا الوضع، يكاد يكون من المستحيل على الصحفي تصفية المعلومات بشكل دقيق، والتعرف على المحتوى ذو القيمة الحقيقية من المحتوى الترويجي العادي.\n\nما سبب هذه الظاهرة؟ هناك سببان رئيسيان: أولاً، العديد من علاقات العلاقات العامة لم يتلقوا تدريباً مهنياً، ولا يفهمون احتياجات وسائل الإعلام الحقيقية (مثل أن الصحفي يحتاج إلى قصص ذات قيمة إخبارية، وليس إعلانات شركات فقط)؛ ثانياً، بعض علاقات العلاقات العامة تفتقر إلى القدرة على التقييم المهني، ولا تجرؤ على معارضة طلبات العملاء غير المعقولة (مثل المطالبة بتغطية إعلامية لأمور تافهة لا قيمة لها)، وتكتفي بإرسال «شبكة واسعة» من المحتوى الترويجي، مما يؤدي إلى «انتشار المعلومات الرديئة»، ويزيد من استياء الصحفيين، المنتجين، والمذيعين — مما يخلق دائرة مفرغة.\n\nالأمر الأسوأ هو أن بعض مشاريع العملات الرقمية تعد بوعود مبالغ فيها، وتدعي أنها «تحل مشاكل صناعية كبرى»، لكن تقدمها بطيء، أو يقتصر على «وهم» (أي مشاريع تظل في مرحلة المفهوم دون وجود منتج حقيقي). هذا «الدعاية الزائفة» يضر بثقة وسائل الإعلام في القطاع، ويزيد من صعوبة أن تحظى «مشاريع ذات جودة عالية» باهتمام أكبر.\n\nلكن، من زاوية أخرى، فإن ندرة الأخبار ذات القيمة مقابل وفرة المعلومات الرديئة تخلق فرصة حقيقية للشركات ذات القيمة: الشركات التي تستطيع سرد قصتها بوضوح (نقل القيم الأساسية)، وبناء علاقات ثقة عميقة مع العاملين في وسائل الإعلام، ستتمتع بميزة تنافسية واضحة — لأنها ستقنع وسائل الإعلام بأن «تغطية هذا المشروع ذو قيمة»، مما يتيح لها فرص ظهور أكبر.\n\nدليل عملي من الصفر إلى الواحد\n\nإذا أراد المؤسس تحقيق تفاعل فعال مع وسائل الإعلام، فعليه أن يلتزم بالمبادئ الأربعة الأساسية التالية:\n\n1. المؤسس هو «أفضل متحدث» باسم الشركة\n\nالسردية الأساسية للعلامة التجارية وقصتها هي في جوهرها «امتداد لروح المؤسس»، لذلك لا تعتمد على فريق خارجي ليقوم بكل شيء. على الرغم من أن توظيف خبراء علاقات عامة أو شركات علاقات عامة أو مستقلين يمكن أن يوفر دعمًا (مثل تنظيم المحتوى، التواصل مع وسائل الإعلام)، إلا أن أكثر ما يلامس الجمهور ويثير اهتمامهم هو قصة يرويها المؤسس بنفسه — لأنه يعرف أكثر من غيره دوافع الشركة، التحديات التي واجهتها، والقيم التي تؤمن بها، ويستطيع نقل مشاعر حقيقية واحترافية. لذلك، يجب أن يشارك المؤسس شخصياً في صياغة القصة، وأن ينقلها بطريقة مؤثرة (مثل إجراء مقابلات، كتابة مقالات باسم الشركة).\n\n2. «الثقة» هي جوهر التعاون مع وسائل الإعلام\n\nعند النظر للعلاقات مع وسائل الإعلام، يمكن مقارنتها بـ «توسيع الأعمال» — فالمفتاح ليس «عرضاً لمرة واحدة»، بل «بناء ثقة طويلة الأمد». سواء كان ذلك من خلال اقتراح فرص خطاب، أو التفاعل مع الصحفيين على منصة X حول مواضيع الصناعة، فإن الهدف هو بناء علاقة ثقة شخصية من خلال تواصل مستمر وذو قيمة. غالباً، قرار الصحفي بتغطية شركة، أو دعوة المؤسس للمشاركة في بودكاست، أو تقديم فرصة خطاب، لا يعتمد فقط على «وجود خبر مهم»، بل على «علاقة الثقة» التي تم بناؤها مع المؤسس أو فريق العلاقات العامة — حيث يعرف الصحفي أنه يمكنه الحصول على معلومات حقيقية وذات قيمة (مثل رؤى حصرية، ردود فورية على استفسارات)، وليس مجرد «تصريحات رسمية سطحية». أساس هذه الثقة هو الأداء الموثوق به لفريق العلاقات العامة على المدى الطويل: مثل الالتزام بالمواعيد، الصراحة في الإجابة، وعدم الضغط على وسائل الإعلام لنشر محتوى غير ذي قيمة.\n\nكيف تبني علاقة ثقة مع وسائل الإعلام الرئيسية؟\n\nالأسلوب يختلف من شخص لآخر، لكن المنطق الأساسي هو «قدم قيمة أولاً، ثم ناقش التعاون».\n\nالخطوة الأولى: كن «مورد معلومات» لوسائل الإعلام. على سبيل المثال، عند ظهور حدث صناعي مهم، شارك وجهات نظرك المهنية مع صحفيين تعرفهم (دون الترويج لشركتك)، لمساعدتهم على تفسير الحدث بشكل أوسع؛ أو عندما يحتاج الصحفيون إلى بيانات أو أمثلة لدعم تقاريرهم، قدم الدعم الممكن (مثل مقتطفات من تقارير الصناعة، أمثلة ضمن نطاق الامتثال). \n\nالخطوة الثانية: تجنب «التواصل المصلحي». في البداية، لا تركز على الترويج لمنتجات أو أخبار الشركة، بل على «ما يحتاجه الإعلام» — مثل فهم مجالات تغطية الصحفي، وتخصصه، وتقديم محتوى ذو قيمة وفقاً لاحتياجاته، ليشعر أن «اهتمامك ينصب على عمله، وليس فقط على استغلاله». \n\nالخطوة الثالثة: استخدم اللقاءات المباشرة لتعميق العلاقات. المؤتمرات، المنتديات، والفعاليات الميدانية فرصة جيدة للتواصل المباشر مع وسائل الإعلام. هنا، يمكن تجاوز «الحديث عن العمل» قليلاً، والتحدث بشكل غير رسمي عن الاتجاهات الصناعية، أو مشاركة تجارب شخصية، لتحويل العلاقة من «تبادل مهني» إلى «شراكة مهنية»، وهو أمر مهم على المدى الطويل.\n\n3. وسائل الإعلام ليست «أصدقاء» ولا «أعداء»، بل «شركاء مهنيون»\n\nيجب أن نعي أن بعض وسائل الإعلام لديها مواقف أو توجهات تحريرية معينة (مثل التركيز على التنظيمات الصناعية، المسؤولية الاجتماعية للشركات)، لكن بالنسبة لمعظم الصحفيين، الهدف الأساسي هو «اكتشاف وتغطية قصص ذات قيمة» — وهو هدف مهني بحت. لذلك، لا ينبغي اعتبار وسائل الإعلام «أصدقاء يجب إرضاؤهم» (مثل محاولة كسب تغطية إيجابية عبر العلاقات الشخصية)، ولا «أعداء» قد يهاجمون الشركة (وتجنب التفاعل مع الأخبار السلبية). الموقف الصحيح هو «مهنية مع مهنية»: مشاركة مزايا وإنجازات الشركة بصراحة، وعدم إخفاء التحديات (مثل الإجابة على الأسئلة الحساسة بشكل موضوعي ضمن نطاق الامتثال)، وتعلم «تحديد حدود التفاعل»: بعض المواضيع (مثل تفاصيل التمويل غير المعلنة، الأسرار التقنية) يمكن أن تُذكر بأنها «غير قابلة للكشف حالياً»، وألا تُجبر على التنازل بشكل مفرط لمجرد إرضاء وسائل الإعلام؛ وعندما يطلب الإعلام مطالب غير معقولة (مثل تضخيم الأداء)، يجب أن تكون جريئاً في الرفض — فالصورة «الصادقة والمبدئية» تبقى أكثر احتراماً من «الاستجابة المفرطة للطلبات». \n\n4. يجب أن «تُدمج قصة الشركة في سياق العصر» لتوليد التفاعل\n\nالمؤسسون الأكثر قدرة على نقل القيمة عبر وسائل الإعلام هم من يمتلكون القدرة على ربط أعمال الشركة، منتجاتها، أو رؤاها، مع الاتجاهات الصناعية الأوسع، واحتياجات المجتمع — بحيث يفهم الجمهور أن «وجود هذه الشركة لا يهدف فقط للربح، بل يساهم في تقدم الصناعة أو حل مشكلة اجتماعية». هذه «القصة المدمجة في سياق العصر» لها قيمة إخبارية أكبر من مجرد «تعريف الشركة»، وتثير تفاعل الجمهور بشكل أعمق.\n\nعلى سبيل المثال، محتوى «التلخيص السنوي» مثل تقرير استماع Spotify السنوي، أو تحليل اتجاهات البحث في Google، أو تقارير صناعة العملات الرقمية التي تصدرها a16z و Coinbase، ينجح في الانتشار لأنه يتجاوز حدود الأعمال، ويربط البيانات بـ «تغيرات سلوك المستخدم»، و«اتجاهات الصناعة»، ويقدم رؤى فريدة وقيمة — مع استخدام الرسوم البيانية والتصاميم المرئية لتسهيل الفهم، مما يعزز الانتشار.\n\nبالنسبة لمؤسسي العملات الرقمية، يمكن تطبيق هذا المنطق عبر ربط قصتهم مع قضايا العصر، مثل «كيف تساعد العملات المستقرة في تحسين كفاءة المدفوعات عبر الحدود»، أو «كيف يمكن للذكاء الاصطناعي والبلوكشين حل مشكلات صناعية»، أو «كيف يعزز التمويل اللامركزي (DeFi) الشمول المالي». عندما ترتبط قصص الشركات بهذه «الموضوعات المعاصرة»، تكون وسائل الإعلام أكثر استعداداً للتغطية — لأنها ليست مجرد «خبر شركة»، بل «مرآة لاتجاهات الصناعة»، وتوفر قيمة أكبر للقراء.\n\nالمبدأ الأساسي هو: لا تقتصر على قول «لقد أنجزنا كذا»، بل أوضح «ما يعنيه ما نقوم به في الصناعة والمجتمع» — فهذه هي المفتاح لكسر ضجيج المعلومات.\n\nاستراتيجية «الدفاع الاستباقي» في علاقات وسائل الإعلام: التخطيط المسبق بدلاً من الردود الارتجالية\n\nقد يسأل بعض المؤسسين: «هل يمكنني أن أبتعد تماماً عن التعامل مع وسائل الإعلام؟»\n\nهذا المفهوم مفهوم، لكن الواقع أن مع توسع الشركات الناشئة، خاصة مع زيادة حجم الأعمال وتأثيرها، يصبح من شبه المستحيل تجنب الظهور أمام الجمهور — سواء من خلال الترويج المباشر أو الاهتمام الإعلامي السلبي. لذلك، من الحكمة أن «تبني علاقات إعلامية بشكل استباقي»، بدلاً من «الرد بشكل سلبي». خاصة عند حدوث تغطية سلبية أو أزمة (مهما كانت عادلة أو غير عادلة)، فإن «الثقة المسبقة» التي تبنيها مع وسائل الإعلام ستشكل ضمانة مهمة: إذا كانت الشركة قد حافظت على علاقات جيدة مع وسائل الإعلام الأساسية، فسيكون الصحفيون أكثر استعداداً للاستماع إلى صوت الشركة، وتقديم تغطية موضوعية، بدلاً من الاعتماد على معلومات من طرف واحد. أما إذا لم تتواصل الشركة مع وسائل الإعلام من قبل، فحينها قد تجد نفسها في موقف ضعيف عند ظهور أخبار سلبية، بسبب «نقص في القدرة على التأثير». \n\n«الأزمة الإعلامية» هي مهارة مهنية بحد ذاتها، وسأتناولها في مقال مستقل، لكن المنطق الأساسي هو «أفضل دفاع هو هجوم استباقي»: قبل وقوع الأزمة، يجب أن تجهز ثلاثة أمور — بناء قنوات تواصل فعالة (مثل الحسابات الرسمية، المجتمعات الخاصة)، وتكوين علاقات ثقة مع صحفيين وقادة رأي، وفهم احتياجات الجمهور المستهدف بشكل عميق، لضمان أن الرسائل تصل بدقة. إذا أتممت هذه الخطوات، فحتى في حالات الأزمات، ستكون أكثر قدرة على التعامل معها بثقة.\n\nختام\n\nاليوم، يراها بعض المؤسسين «وسيلة مخيفة»، ويعتبرها آخرون «كبش فداء عند تراجع الأعمال» (مثل إلقاء اللوم على وسائل الإعلام لعدم التركيز). لكن، في الحقيقة، وسائل الإعلام هي «جسر لنقل المعلومات» — طالما استعدت جيداً (بتوضيح قصتك، وبناء فريق محترف)، واتبعت الموقف الصحيح (مهنية مع مهنية، وتركيز على الثقة طويلة الأمد)، فإنها يمكن أن تكون قوة دافعة قوية لدفع الشركات نحو النجاح: تساعد على كسر الحواجز، وتوسيع الجمهور، وبناء صورة احترافية، وتسريع النمو.\n\nأتمنى أن يسير جميع المؤسسين على طريق «بناء العلامة التجارية بشفافية»، وأن يتقنوا أدوات التعاون مع وسائل الإعلام، ليُرى قيمة شركاتهم من قبل أكبر عدد ممكن من الناس.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
دليل التواصل الإعلامي الذي يجب على رواد الأعمال في مجال التشفير قراءته
مقالة من كتابة: بول كافيرو، شريك في فريق التسويق بشركة a16z\n\nترجمة: ساورشا، أخبار فورسايت\n\n「التواصل」(الاختصار الشائع في الإنجليزية لـ「comms」) هو مصطلح شامل يشير إلى مجموعة الاستراتيجيات التي تتبعها الشركات للتواصل الفعال مع مختلف الجماهير — بما في ذلك الموظفين، وسائل الإعلام، المستثمرين والأطراف ذات الصلة.\n\nيشمل نطاق التواصل الأساسي: إنشاء محتوى أصلي على الموقع الرسمي ووسائل التواصل الاجتماعي (ويعرف أيضاً بـ「التواصل المباشر」، أي الوصول للجمهور مباشرة دون الاعتماد على قنوات طرف ثالث)؛ كتابة مقالات مهنية ذات قيادية فكرية؛ تنظيم عمليات التواصل الداخلية لضمان تزامن المعلومات؛ إقامة تعاون مع قادة الرأي (المعروفين بـ KOL) للاستفادة من تأثيرهم في نشر المعلومات؛ بالإضافة إلى السعي للحصول على حركة مرور طبيعية (غير مدفوعة) وفرص المشاركة في فعاليات عامة وخطابات مفتوحة. علاوة على ذلك، يتضمن العمل في التواصل التنسيق مع وسائل الإعلام (أي العلاقات العامة، PR)، وهو أحد الطرق الرئيسية لنقل المعلومات خارجياً.\n\nلا توجد استراتيجية أو وسيلة تنفيذية واحدة تتفوق بشكل مطلق على الأخرى. لذلك، يصبح تحديد أنسب خطة وفقاً لاحتياجات الشركة هو السؤال الأهم.\n\nفي هذا المقال، سأوضح بشكل منهجي كيفية بناء استراتيجية تواصل، وما هي الأدوات الأساسية لتحقيق الأهداف، مع الإشارة إلى أنه على الرغم من أن سمعة العلاقات مع وسائل الإعلام قد تكون ضعيفة في بعض دوائر التكنولوجيا، إلا أنها لا تزال أداة مهمة لنقل العلامة التجارية بدقة وتوسيع النفوذ للشركات الناشئة.\n\nكيفية بناء استراتيجية تواصل علمية\n\nنموذج التفكير المركزي الذي أتبناه في بناء استراتيجية التواصل يدور حول الإجابة على الأسئلة الثلاثة التالية:\n\nما هو الهدف الرئيسي للأعمال التي أعمل عليها؟ (مثل توسيع قاعدة المستخدمين، جذب الاستثمارات، بناء سمعة في الصناعة)\n\nما هي الجماهير الأساسية التي يجب الوصول إليها لتحقيق هذا الهدف؟ (مثل العملاء المحتملين، المستثمرين في الصناعة، المطورين التقنيين)\n\nما هي أفضل الوسائل لتنفيذ الوصول إلى هذه الجماهير؟\n\nجوهر كل هذه الأفكار هو «نواة المعلومات والمنطق السردي للشركة» — أي المشكلة الأساسية التي تسعى أنت وفريقك لحلها، والقيمة التي ستجلبها الصناعة أو المجتمع بعد حلها (كيف سيبدو العالم بعد ذلك)، والأطراف التي ستستفيد مباشرة من هذا «المشهد الجديد».\n\nبغض النظر عن المستهدفين أو الوسائل المستخدمة (مثل النصوص، الفيديو، الفعاليات الميدانية)، يجب أن تتطابق السردية الأساسية والنواة المعلوماتية للشركة، لأنها أساس بناء الوعي بالعلامة التجارية. لكن، حسب الجمهور المستهدف، يجب التركيز على أبعاد مختلفة من المحتوى: فالمستثمرون يهتمون أكثر بالبيانات التجارية، نماذج الربح، وإمكانات النمو المستقبلية؛ بينما وسائل الإعلام تركز على «نقطة الإثارة» في الأخبار (جاذبية العنوان)، التحولات الرئيسية في مسيرة الشركة، وسهولة قراءة القصة.\n\nما هي الأدوات الأساسية التي يمكن الاعتماد عليها في التواصل؟\n\nرغم اختلاف أهداف المشاريع والجماهير المستهدفة، فإن إطار أدوات التواصل القابلة لإعادة الاستخدام يتكون بشكل رئيسي من خمس فئات:\n\nالمحتوى الخاص: يشير إلى المحتوى الذي تسيطر عليه الشركة بشكل كامل، مثل إنشاء مدونة رسمية، إنتاج فيديوهات للعلامة التجارية، نشر أوراق بيضاء أو تقارير بحثية على الموقع الرسمي. ميزة هذا المحتوى هو قدرته على نقل مفاهيم العلامة التجارية بعمق، دون الحاجة لموافقة طرف ثالث.\n\nمنصات التواصل (حسابات العلامة التجارية + الحسابات الشخصية): على الرغم من أن الشركة لا تملك «القناة ذاتها» وهي منصات التواصل، إلا أنها وسيلة فعالة للوصول للجمهور — لأن الجمهور نشط يومياً على هذه المنصات (مثل X، Discord). للشركات الناشئة، يُنصح باستخدام نمط «حساب علامة تجارية + حسابات شخصية»: الحساب الرسمي ينقل المعلومات الرسمية (مثل تقدم الأعمال، وجهات النظر في الصناعة)، بينما الحسابات الشخصية للمؤسسين والموظفين الأساسيين يمكن أن تشارك محتوى أكثر دفئاً (مثل تجارب ريادة الأعمال، الأفكار التقنية)، ودمج الاثنين يعزز الثقة لدى الجمهور.\n\nبناء المجتمع: عبر أدوات مثل Discord، Signal، Telegram، WhatsApp، يتم إنشاء مجتمعات إلكترونية خاصة تركز على العلامة التجارية أو موضوعات الصناعة. هذه الطريقة تتيح التواصل المباشر مع النخبة داخل البيئة، مثل المطورين، الشركاء، المستخدمين المخلصين، مما يسهل جمع الملاحظات، وتوحيد الرؤى، وخلق «ميدان خاص» لنشر المعلومات.\n\nفرص الخطابة والمؤتمرات الصناعية: تشمل المشاركة كمتحدث في فعاليات المجتمع الميداني، أو الظهور كمشارك في المؤتمرات الصناعية. هذه السيناريوهات تتيح الوصول المباشر لجمهور عالي الجودة (مثل العاملين في الصناعة، المستثمرين)، وتعزز الصورة الاحترافية للعلامة التجارية من خلال التفاعل المباشر، وتوفر مواد للانتشار لاحقاً (مثل فيديوهات الخطابات، التغطيات الإعلامية).\n\nالتعاون مع وسائل الإعلام: ينقسم إلى نمط «المبادرة» و«الاستجابة». النمط المبادر يشمل اقتراح مواضيع على وسائل الإعلام (مثل التقنيات المبتكرة، رؤى السوق)، دعوة خبراء للمقابلات، نشر مقالات أصلية. أما النمط الاستجابي فهو الرد على استفسارات وسائل الإعلام (مثل تفسير الأحداث الساخنة، توضيح أخبار الشركة). تشمل وسائل الإعلام هنا نوعين: وسائل الإعلام المتخصصة في العملات الرقمية (مثل Coindesk، The Block)، ووسائل الإعلام التقليدية (مثل وول ستريت جورنال، بلومبرغ)، التي تغطي نطاقاً أوسع وتتمتع بمصداقية عالية.\n\nالقيمة الأساسية للعلاقات مع وسائل الإعلام للشركات الناشئة\n\nمن بين جميع أدوات التواصل، تظل «العلاقات مع وسائل الإعلام» (أي العلاقات العامة PR) مثار جدل كبير بين مؤسسي التكنولوجيا. وهذا ليس بلا سبب: فبعض الصحفيين ووسائل الإعلام يتبنون مواقف صارمة تجاه صناعة التكنولوجيا، أحياناً مع افتراضات سلبية؛ لكن، خلال استشاراتي للشركات الناشئة، يظل «كيفية بناء علاقات إعلامية فعالة» من أكثر الطلبات التي يذكرها المؤسسون.\n\nالكثير من المؤسسين يسألون عن كيفية الحصول على تغطية من «TechCrunch» لجولات التمويل، أو نشر مقال في «فوربس» يبرز شخصية قيادية، أو دعوة للمشاركة في برامج مثل TBPN أو التعاون مع فريق Bankless لإنتاج بودكاست حول الصناعة. \n\nلماذا يولي المؤسسون أهمية كبيرة للعلاقات الإعلامية؟ السبب الرئيسي هو أن «التغطية الإخبارية» تحمل قيمتين لا غنى عنهما:\n\nأولاً، «تأييد الطرف الثالث»: مقارنة بالإعلانات الذاتية، فإن التقارير الإعلامية الموضوعية أكثر ثقة للجمهور؛\n\nثانياً، «إمكانية الوصول إلى جمهور أوسع»: عبر وسائل الإعلام، يمكن الوصول إلى فئات يصعب الوصول إليها، مثل الموظفين المحتملين (المهتمين بالتطورات الصناعية)، العملاء المحتملين (الذين يتعرفون على العلامة التجارية عبر الإعلام)، وقادة الرأي في الصناعة (الذين قد يتعاونون لاحقاً). كما أن الوصول إلى جمهور جديد يعزز قنوات الشركة الخاصة (مثل توجيه المتابعين إلى الحسابات الرسمية)، وهو أمر حاسم للشركات الناشئة ذات الموارد المحدودة لزيادة الظهور والتأثير.\n\nمثال على ذلك شركة العملات الرقمية Kalshi: حيث شارك فريقها مؤخراً في تسجيل حلقة في برنامج «صباح الخير أمريكا» على شبكة CBS — وهو منصة إعلامية تقليدية تصل إلى جمهور مختلف تماماً عن جمهور منصة X (تويتر سابقاً) التي يكثر فيها العاملون في التكنولوجيا. المدير التنفيذي Tarek Mansour ذكر أن إحدى أمهات أعضاء الفريق فهمت قيمة Kalshi من خلال هذا البرنامج. هذه القصة تؤكد أن «الوصول لجمهور متنوع عبر وسائل الإعلام التقليدية» يتيح للشركات تجاوز نطاقها الحالي والوصول إلى فئات لم تكن تصل إليها سابقاً.\n\nصورة من مقابلة Kalshi على CBS، تتضمن حديث Tarek Mansour، المدير التنفيذي، وLuana Lopes Lara، المؤسسة المشاركة (وهي واحدة من أصغر النساء المليارديرات من دون دعم مالي خارجي في العالم)\n\nوهذا هو السبب في أن «العلاقات مع وسائل الإعلام» تظل في قلب أدوات التواصل: فهي لا تجلب فقط زيارات لموقع الشركة (مثل إدراج روابط الموقع أو التوجيه للحسابات)، بل تساعد المؤسسين والشركات على بناء صورة احترافية (مثل إبراز القدرات التقنية عبر تقارير معمقة)، وتسرع من وتيرة الأعمال — سواء في التوظيف، حيث الشركات التي تحظى بتغطية إعلامية تجذب المواهب بسهولة أكبر، أو في المبيعات، حيث يثق العملاء أكثر عند معرفتهم بالعلامة التجارية عبر الإعلام. وعلى المدى الطويل، تعزز العلاقات الإعلامية من فعالية «التواصل المباشر» — فعندما تتناغم المحتويات المنشورة مع التغطية الإعلامية، يكون انتقال المعلومات أكثر قوة.\n\nلذا، لا ينبغي للمؤسسين أن يخافوا من التواصل مع وسائل الإعلام، بل عليهم أن يتعلموا كيف يستفيدون من هذه الأداة، ليبرزوا قيمتهم وسط بحر المعلومات ويحققوا «اختراق فعال للدوائر». \n\nكيفية جعل نفسك «تتألق» عند التواصل مع وسائل الإعلام\n\nفي عصر «الفيض المعلوماتي»، يتضح ذلك بشكل خاص في صناعة الإعلام — خاصةً عندما تحاول التواصل مع الصحفيين، الذين يتعرضون يومياً لفيض هائل من المعلومات.\n\nعند فتح صندوق بريد صحفي أو منشئ محتوى في مجال التكنولوجيا أو العملات الرقمية، ستشعر بالصدمة: قد تحتوي على مئات أو آلاف الرسائل من علاقات عامة تروّج لعملائها أو مشاريعها. تشير البيانات إلى أن نسبة علاقات الإعلام إلى الصحفيين تصل إلى 6:1 — أي أن الصحفي يتلقى بشكل متوسط ست رسائل من علاقات عامة. في ظل هذا الوضع، يكاد يكون من المستحيل على الصحفي تصفية المعلومات بشكل دقيق، والتعرف على المحتوى ذو القيمة الحقيقية من المحتوى الترويجي العادي.\n\nما سبب هذه الظاهرة؟ هناك سببان رئيسيان: أولاً، العديد من علاقات العلاقات العامة لم يتلقوا تدريباً مهنياً، ولا يفهمون احتياجات وسائل الإعلام الحقيقية (مثل أن الصحفي يحتاج إلى قصص ذات قيمة إخبارية، وليس إعلانات شركات فقط)؛ ثانياً، بعض علاقات العلاقات العامة تفتقر إلى القدرة على التقييم المهني، ولا تجرؤ على معارضة طلبات العملاء غير المعقولة (مثل المطالبة بتغطية إعلامية لأمور تافهة لا قيمة لها)، وتكتفي بإرسال «شبكة واسعة» من المحتوى الترويجي، مما يؤدي إلى «انتشار المعلومات الرديئة»، ويزيد من استياء الصحفيين، المنتجين، والمذيعين — مما يخلق دائرة مفرغة.\n\nالأمر الأسوأ هو أن بعض مشاريع العملات الرقمية تعد بوعود مبالغ فيها، وتدعي أنها «تحل مشاكل صناعية كبرى»، لكن تقدمها بطيء، أو يقتصر على «وهم» (أي مشاريع تظل في مرحلة المفهوم دون وجود منتج حقيقي). هذا «الدعاية الزائفة» يضر بثقة وسائل الإعلام في القطاع، ويزيد من صعوبة أن تحظى «مشاريع ذات جودة عالية» باهتمام أكبر.\n\nلكن، من زاوية أخرى، فإن ندرة الأخبار ذات القيمة مقابل وفرة المعلومات الرديئة تخلق فرصة حقيقية للشركات ذات القيمة: الشركات التي تستطيع سرد قصتها بوضوح (نقل القيم الأساسية)، وبناء علاقات ثقة عميقة مع العاملين في وسائل الإعلام، ستتمتع بميزة تنافسية واضحة — لأنها ستقنع وسائل الإعلام بأن «تغطية هذا المشروع ذو قيمة»، مما يتيح لها فرص ظهور أكبر.\n\nدليل عملي من الصفر إلى الواحد\n\nإذا أراد المؤسس تحقيق تفاعل فعال مع وسائل الإعلام، فعليه أن يلتزم بالمبادئ الأربعة الأساسية التالية:\n\n1. المؤسس هو «أفضل متحدث» باسم الشركة\n\nالسردية الأساسية للعلامة التجارية وقصتها هي في جوهرها «امتداد لروح المؤسس»، لذلك لا تعتمد على فريق خارجي ليقوم بكل شيء. على الرغم من أن توظيف خبراء علاقات عامة أو شركات علاقات عامة أو مستقلين يمكن أن يوفر دعمًا (مثل تنظيم المحتوى، التواصل مع وسائل الإعلام)، إلا أن أكثر ما يلامس الجمهور ويثير اهتمامهم هو قصة يرويها المؤسس بنفسه — لأنه يعرف أكثر من غيره دوافع الشركة، التحديات التي واجهتها، والقيم التي تؤمن بها، ويستطيع نقل مشاعر حقيقية واحترافية. لذلك، يجب أن يشارك المؤسس شخصياً في صياغة القصة، وأن ينقلها بطريقة مؤثرة (مثل إجراء مقابلات، كتابة مقالات باسم الشركة).\n\n2. «الثقة» هي جوهر التعاون مع وسائل الإعلام\n\nعند النظر للعلاقات مع وسائل الإعلام، يمكن مقارنتها بـ «توسيع الأعمال» — فالمفتاح ليس «عرضاً لمرة واحدة»، بل «بناء ثقة طويلة الأمد». سواء كان ذلك من خلال اقتراح فرص خطاب، أو التفاعل مع الصحفيين على منصة X حول مواضيع الصناعة، فإن الهدف هو بناء علاقة ثقة شخصية من خلال تواصل مستمر وذو قيمة. غالباً، قرار الصحفي بتغطية شركة، أو دعوة المؤسس للمشاركة في بودكاست، أو تقديم فرصة خطاب، لا يعتمد فقط على «وجود خبر مهم»، بل على «علاقة الثقة» التي تم بناؤها مع المؤسس أو فريق العلاقات العامة — حيث يعرف الصحفي أنه يمكنه الحصول على معلومات حقيقية وذات قيمة (مثل رؤى حصرية، ردود فورية على استفسارات)، وليس مجرد «تصريحات رسمية سطحية». أساس هذه الثقة هو الأداء الموثوق به لفريق العلاقات العامة على المدى الطويل: مثل الالتزام بالمواعيد، الصراحة في الإجابة، وعدم الضغط على وسائل الإعلام لنشر محتوى غير ذي قيمة.\n\nكيف تبني علاقة ثقة مع وسائل الإعلام الرئيسية؟\n\nالأسلوب يختلف من شخص لآخر، لكن المنطق الأساسي هو «قدم قيمة أولاً، ثم ناقش التعاون».\n\nالخطوة الأولى: كن «مورد معلومات» لوسائل الإعلام. على سبيل المثال، عند ظهور حدث صناعي مهم، شارك وجهات نظرك المهنية مع صحفيين تعرفهم (دون الترويج لشركتك)، لمساعدتهم على تفسير الحدث بشكل أوسع؛ أو عندما يحتاج الصحفيون إلى بيانات أو أمثلة لدعم تقاريرهم، قدم الدعم الممكن (مثل مقتطفات من تقارير الصناعة، أمثلة ضمن نطاق الامتثال). \n\nالخطوة الثانية: تجنب «التواصل المصلحي». في البداية، لا تركز على الترويج لمنتجات أو أخبار الشركة، بل على «ما يحتاجه الإعلام» — مثل فهم مجالات تغطية الصحفي، وتخصصه، وتقديم محتوى ذو قيمة وفقاً لاحتياجاته، ليشعر أن «اهتمامك ينصب على عمله، وليس فقط على استغلاله». \n\nالخطوة الثالثة: استخدم اللقاءات المباشرة لتعميق العلاقات. المؤتمرات، المنتديات، والفعاليات الميدانية فرصة جيدة للتواصل المباشر مع وسائل الإعلام. هنا، يمكن تجاوز «الحديث عن العمل» قليلاً، والتحدث بشكل غير رسمي عن الاتجاهات الصناعية، أو مشاركة تجارب شخصية، لتحويل العلاقة من «تبادل مهني» إلى «شراكة مهنية»، وهو أمر مهم على المدى الطويل.\n\n3. وسائل الإعلام ليست «أصدقاء» ولا «أعداء»، بل «شركاء مهنيون»\n\nيجب أن نعي أن بعض وسائل الإعلام لديها مواقف أو توجهات تحريرية معينة (مثل التركيز على التنظيمات الصناعية، المسؤولية الاجتماعية للشركات)، لكن بالنسبة لمعظم الصحفيين، الهدف الأساسي هو «اكتشاف وتغطية قصص ذات قيمة» — وهو هدف مهني بحت. لذلك، لا ينبغي اعتبار وسائل الإعلام «أصدقاء يجب إرضاؤهم» (مثل محاولة كسب تغطية إيجابية عبر العلاقات الشخصية)، ولا «أعداء» قد يهاجمون الشركة (وتجنب التفاعل مع الأخبار السلبية). الموقف الصحيح هو «مهنية مع مهنية»: مشاركة مزايا وإنجازات الشركة بصراحة، وعدم إخفاء التحديات (مثل الإجابة على الأسئلة الحساسة بشكل موضوعي ضمن نطاق الامتثال)، وتعلم «تحديد حدود التفاعل»: بعض المواضيع (مثل تفاصيل التمويل غير المعلنة، الأسرار التقنية) يمكن أن تُذكر بأنها «غير قابلة للكشف حالياً»، وألا تُجبر على التنازل بشكل مفرط لمجرد إرضاء وسائل الإعلام؛ وعندما يطلب الإعلام مطالب غير معقولة (مثل تضخيم الأداء)، يجب أن تكون جريئاً في الرفض — فالصورة «الصادقة والمبدئية» تبقى أكثر احتراماً من «الاستجابة المفرطة للطلبات». \n\n4. يجب أن «تُدمج قصة الشركة في سياق العصر» لتوليد التفاعل\n\nالمؤسسون الأكثر قدرة على نقل القيمة عبر وسائل الإعلام هم من يمتلكون القدرة على ربط أعمال الشركة، منتجاتها، أو رؤاها، مع الاتجاهات الصناعية الأوسع، واحتياجات المجتمع — بحيث يفهم الجمهور أن «وجود هذه الشركة لا يهدف فقط للربح، بل يساهم في تقدم الصناعة أو حل مشكلة اجتماعية». هذه «القصة المدمجة في سياق العصر» لها قيمة إخبارية أكبر من مجرد «تعريف الشركة»، وتثير تفاعل الجمهور بشكل أعمق.\n\nعلى سبيل المثال، محتوى «التلخيص السنوي» مثل تقرير استماع Spotify السنوي، أو تحليل اتجاهات البحث في Google، أو تقارير صناعة العملات الرقمية التي تصدرها a16z و Coinbase، ينجح في الانتشار لأنه يتجاوز حدود الأعمال، ويربط البيانات بـ «تغيرات سلوك المستخدم»، و«اتجاهات الصناعة»، ويقدم رؤى فريدة وقيمة — مع استخدام الرسوم البيانية والتصاميم المرئية لتسهيل الفهم، مما يعزز الانتشار.\n\nبالنسبة لمؤسسي العملات الرقمية، يمكن تطبيق هذا المنطق عبر ربط قصتهم مع قضايا العصر، مثل «كيف تساعد العملات المستقرة في تحسين كفاءة المدفوعات عبر الحدود»، أو «كيف يمكن للذكاء الاصطناعي والبلوكشين حل مشكلات صناعية»، أو «كيف يعزز التمويل اللامركزي (DeFi) الشمول المالي». عندما ترتبط قصص الشركات بهذه «الموضوعات المعاصرة»، تكون وسائل الإعلام أكثر استعداداً للتغطية — لأنها ليست مجرد «خبر شركة»، بل «مرآة لاتجاهات الصناعة»، وتوفر قيمة أكبر للقراء.\n\nالمبدأ الأساسي هو: لا تقتصر على قول «لقد أنجزنا كذا»، بل أوضح «ما يعنيه ما نقوم به في الصناعة والمجتمع» — فهذه هي المفتاح لكسر ضجيج المعلومات.\n\nاستراتيجية «الدفاع الاستباقي» في علاقات وسائل الإعلام: التخطيط المسبق بدلاً من الردود الارتجالية\n\nقد يسأل بعض المؤسسين: «هل يمكنني أن أبتعد تماماً عن التعامل مع وسائل الإعلام؟»\n\nهذا المفهوم مفهوم، لكن الواقع أن مع توسع الشركات الناشئة، خاصة مع زيادة حجم الأعمال وتأثيرها، يصبح من شبه المستحيل تجنب الظهور أمام الجمهور — سواء من خلال الترويج المباشر أو الاهتمام الإعلامي السلبي. لذلك، من الحكمة أن «تبني علاقات إعلامية بشكل استباقي»، بدلاً من «الرد بشكل سلبي». خاصة عند حدوث تغطية سلبية أو أزمة (مهما كانت عادلة أو غير عادلة)، فإن «الثقة المسبقة» التي تبنيها مع وسائل الإعلام ستشكل ضمانة مهمة: إذا كانت الشركة قد حافظت على علاقات جيدة مع وسائل الإعلام الأساسية، فسيكون الصحفيون أكثر استعداداً للاستماع إلى صوت الشركة، وتقديم تغطية موضوعية، بدلاً من الاعتماد على معلومات من طرف واحد. أما إذا لم تتواصل الشركة مع وسائل الإعلام من قبل، فحينها قد تجد نفسها في موقف ضعيف عند ظهور أخبار سلبية، بسبب «نقص في القدرة على التأثير». \n\n«الأزمة الإعلامية» هي مهارة مهنية بحد ذاتها، وسأتناولها في مقال مستقل، لكن المنطق الأساسي هو «أفضل دفاع هو هجوم استباقي»: قبل وقوع الأزمة، يجب أن تجهز ثلاثة أمور — بناء قنوات تواصل فعالة (مثل الحسابات الرسمية، المجتمعات الخاصة)، وتكوين علاقات ثقة مع صحفيين وقادة رأي، وفهم احتياجات الجمهور المستهدف بشكل عميق، لضمان أن الرسائل تصل بدقة. إذا أتممت هذه الخطوات، فحتى في حالات الأزمات، ستكون أكثر قدرة على التعامل معها بثقة.\n\nختام\n\nاليوم، يراها بعض المؤسسين «وسيلة مخيفة»، ويعتبرها آخرون «كبش فداء عند تراجع الأعمال» (مثل إلقاء اللوم على وسائل الإعلام لعدم التركيز). لكن، في الحقيقة، وسائل الإعلام هي «جسر لنقل المعلومات» — طالما استعدت جيداً (بتوضيح قصتك، وبناء فريق محترف)، واتبعت الموقف الصحيح (مهنية مع مهنية، وتركيز على الثقة طويلة الأمد)، فإنها يمكن أن تكون قوة دافعة قوية لدفع الشركات نحو النجاح: تساعد على كسر الحواجز، وتوسيع الجمهور، وبناء صورة احترافية، وتسريع النمو.\n\nأتمنى أن يسير جميع المؤسسين على طريق «بناء العلامة التجارية بشفافية»، وأن يتقنوا أدوات التعاون مع وسائل الإعلام، ليُرى قيمة شركاتهم من قبل أكبر عدد ممكن من الناس.