تحليل مستقبل سعر الذهب: هل من المتوقع أن يشهد دورة ارتفاع قوية؟

السوق وآفاقه: لماذا يتطلع المستثمرون إلى الفضة بإيجابية

لقد أثار سوق الفضة مؤخرًا اهتمامًا واسعًا، حيث عبّر العديد من المحللين وخبراء الاستثمار عن وجهات نظر صعودية. حاليًا (أغسطس 2025)، يتداول سعر الفضة بالقرب من 38 دولارًا للأونصة، بزيادة حوالي 41% عن العام الماضي، وبلغت الزيادة حتى الآن هذا العام حوالي 28%. هذا الأداء يقترب من مستويات الأسعار قبل 13 عامًا، وتجاوز مستوى المقاومة الرئيسي عند 36 دولارًا.

تشمل العوامل الأساسية التي تدفع التفاؤل في السوق: نمو الاقتصاد العالمي الذي يعزز الطلب الصناعي، واستمرار التضخم في رفع جاذبية الأصول الآمنة، بالإضافة إلى توقعات بعض السوقيين ببدء “دورة السوبر للسلع الأساسية”. الدورة السوبر للسلع الأساسية تشير إلى فترة طويلة من ارتفاع أسعار المواد الخام نتيجة تفاعل الطلب العالمي القوي مع محدودية العرض. ويؤثر التضخم بشكل عميق على أسعار السلع الأساسية — فعندما ترتفع الأسعار بشكل عام، تنخفض القوة الشرائية للعملة، مما يدفع المستثمرين للبحث عن المعادن الثمينة مثل الذهب والفضة كوسيلة لحماية الأصول.

ومع ذلك، يجب على المستثمرين أن يبقوا يقظين. فهناك مخاطر ركود اقتصادي في البيئة الحالية، وقد تؤدي التعديلات في السياسات التجارية إلى تباطؤ النمو الاقتصادي وضعف الطلب على السلع الأساسية. على الرغم من هذه التحديات، يعتقد معظم المشاركين في السوق أن الفضة لا تزال تمتلك مساحة واضحة للارتفاع بدعم من التضخم.

مراجعة مسار سعر الفضة والمعالم الرئيسية

الصورة طويلة الأمد منذ عام 1971

في عام 1971، تخلت الولايات المتحدة عن معيار الذهب، وهو قرار أثر بشكل عميق على النظام الاقتصادي العالمي وسوق المعادن الثمينة. منذ ذلك الحين، أظهر سعر الفضة اتجاهًا تصاعديًا طويل الأمد، رغم وجود تقلبات واضحة خلال الفترة، إلا أن الاتجاه العام كان نحو الارتفاع. من المتوقع أن يستمر هذا الزخم في السنوات القادمة، مدفوعًا بالضغوط التضخمية وزيادة الطلب الصناعي.

السبب الرئيسي لاستمرار ارتفاع الفضة هو خصائصها كأداة للتحوط من التضخم. مع استمرار البنوك المركزية في ضخ السيولة، يصعب تراجع الضغوط التضخمية. وتُعتبر الفضة، بتاريخها الطويل كمخزن للقيمة، أصولًا آمنة خلال فترات عدم اليقين الاقتصادي، وتساعد على حماية ثروات المستثمرين.

قمم تاريخية مرتين

حادثة هنت brothers في 1980

في أواخر السبعينيات، حاول الأخوان نلسون بانك هنت وويليام هيربرت هنت احتكار سوق الفضة العالمي، من خلال تخزين كميات ضخمة من الفضة الفورية. أدى هذا التصرف إلى ارتفاع سعر الفضة في يناير 1980 ليصل إلى أعلى مستوى له عند 48.70 دولار للأونصة. في النهاية، فشل مخططهم واضطروا لبيع مراكزهم في الفضة بخسائر. أصبحت هذه الحادثة مثالًا كلاسيكيًا على التلاعب المالي، وأبرزت الحاجة إلى تنظيم السوق.

تقلبات 2010-2011

في عام 2010، واجه بنك جي بي مورغان اتهامات بالتلاعب بأسعار عقود الفضة الآجلة، مما أدى إلى جدل واسع. يُقال إن البنك أنشأ مراكز عقود آجلة ضخمة لرفع الأسعار، ثم قام بتصفية مواقفه فجأة، مما أدى إلى هبوط حاد في الأسعار وتحقيق أرباح من ذلك. ساهمت هذه الاتهامات والغرامات اللاحقة في إصلاحات تنظيمية مالية. أصدرت قوانين “دود-فرانك” لتعزيز الرقابة على المؤسسات المالية، بهدف منع تكرار مثل هذه التلاعبات. خلال هذه الفترة، كانت تقلبات سوق الفضة حادة، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار.

البيانات الحالية وآراء الخبراء

ديناميكيات الأسعار الحية

منذ عام 2021، كانت أسعار الفضة تتراوح غالبًا بين 20 و25 دولارًا للأونصة. منذ يناير 2024، تغير الوضع ودخلت الفضة مسارًا تصاعديًا. خلال هذه الفترة، لامست عدة مرات مستوى 40 دولارًا، والآن يتداول السعر حول 38 دولارًا. هذا الاتجاه عزز ثقة المستثمرين، ويعتقد الكثيرون أن ذلك يمثل بداية لمزيد من الارتفاع.

التوقعات لعام 2025 وما بعده

توقعات قصيرة المدى (2025):

  • InvestingHaven: يتوقع وصول السعر إلى 49 دولارًا خلال العام
  • CAPEX.com: قد يتجاوز 40 دولارًا في الربع الثالث
  • GoldSilver: الهدف بنهاية العام عند 40 دولارًا

توقعات متوسطة وطويلة المدى:

  • ذكرت تقارير Benzinga أن بعض المستثمرين يتوقعون سعرًا متوسطًا لعام 2026 عند 70.33 دولار، و102.19 دولار في 2027، و148.49 دولار في 2028، و213.69 دولار في 2029، و可能 أن يصل إلى 307.45 دولار في 2030.
  • يظل الرئيس التنفيذي لشركة First Majestic، كيث نيوماير، متفائلًا على المدى الطويل، متوقعًا أن يتراوح سعر الفضة بين 100 و130 دولارًا.

هذه التوقعات يجب التعامل معها بحذر، لكن بشكل عام، فإن المزاج الاستثماري يبدو إيجابيًا بشكل واضح.

عدم التوازن في العرض والطلب: أساسيات الصعود

نقص السوق الهيكلي هو دعم قوي لوجهة النظر الصعودية. تتوقع مؤسسة الفضة (Silver Institute) أن يكون هناك نقص في السوق بحوالي 118 مليون أونصة في 2025 — على الرغم من تراجع الطلب وزيادة العرض بنسبة 1.5%، إلا أن هذا الفارق لا يزال كبيرًا. يضع هذا النقص في التوازن بين العرض والطلب أساسًا لارتفاع الأسعار.

العوامل الرئيسية التي تدفع سعر الفضة

الحاجة إلى حماية من التضخم

يُعد التضخم العامل الرئيسي الذي يؤثر على سعر الفضة. مثل المعادن الثمينة الأخرى، يُنظر إلى الفضة على أنها أصل مضاد للتضخم. عندما ترتفع الأسعار، تنخفض قيمة العملة، مما يدفع المستثمرين إلى تخصيص أصول تحافظ على قيمتها. تُظهر البيانات التاريخية أن فترات التضخم المرتفعة غالبًا ما تكون مصحوبة بارتفاع سعر الفضة.

الطلب الصناعي والاستهلاكي

يُعد الطلب على الفضة كبيرًا في التطبيقات الصناعية. لا غنى عن الفضة في الإلكترونيات، والأجهزة الطبية، والألواح الشمسية، وغيرها من الصناعات. يؤدي النمو الاقتصادي إلى زيادة الإنتاج الصناعي، مما يعزز استهلاك الفضة. وعلى العكس، عندما يتراجع الاقتصاد، ينخفض الطلب.

ويُعد قطاع الخلايا الشمسية من القطاعات المهمة بشكل خاص. مع تسارع التحول الطاقي العالمي، يزداد الطلب على الألواح الشمسية، وتُعتبر الفضة مادة أساسية بفضل خصائصها الممتازة في التوصيل الكهربائي. في عام 2024، سجل الطلب الصناعي على الفضة رقمًا قياسيًا عند 680.5 مليون أونصة، وهو رابع سنة على التوالي من الأرقام القياسية. ومن المتوقع أن يتجاوز الطلب لأول مرة 700 مليون أونصة في 2025، مع استمرار هذا الاتجاه.

الجغرافيا السياسية وسلاسل التوريد

قد تؤدي اضطرابات التعدين أو تدهور الأوضاع الجيوسياسية إلى حدوث اختناقات في العرض، مما يدفع الأسعار للارتفاع. كما تلعب مشاعر المستثمرين وتحركات السوق دورًا هامًا.

الدليل الشامل لاستثمار الفضة

يمكن للمستثمرين الراغبين في المشاركة في سوق الفضة اختيار عدة طرق:

الامتلاك المادي للفضة شراء عملات فضة، أو سبائك، أو قضبان، والاحتفاظ بها. الميزة هي وجود أصل ملموس، ويعمل كحماية من التضخم. العيب هو الحاجة إلى مرافق تخزين آمنة (بتكلفة عالية) وقلة السيولة مقارنة بالاستثمارات الأخرى.

أسهم شركات التعدين الاستثمار في شركات التعدين مثل Pan American Silver، وFirst Majestic. الميزة أن هناك تأثير الرافعة — عندما يرتفع سعر الفضة، عادةً ما تتضاعف الأرباح أكثر من الزيادة في السعر؛ وبعض الشركات توزع أرباحًا. المخاطر أن مشاكل التشغيل في الشركات قد تؤثر على سعر السهم بشكل مستقل، وقد تكون التقلبات أكبر.

صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs) مثل iShares Silver Trust(SLV)، وSprott Physical Silver Trust(PSLV). الميزة أن يمكن تداولها بسهولة كما الأسهم، وتوفر تنويعًا للمخاطر. العيوب تشمل رسوم الإدارة، وضرورة فهم محتوى الصندوق الحقيقي.

عقود الفروقات (CFD) لا حاجة لامتلاك الأصل المادي لشراء أو بيع الفضة. يمكن التحكم في مراكز كبيرة باستخدام الرافعة المالية برأس مال صغير، مع زيادة الأرباح. لكن، الرافعة المالية تزيد أيضًا من الخسائر، وتكون مخاطرة عالية، وليست مناسبة للمبتدئين.

عقود futures والخيارات التداول في بورصات مثل COMEX لعقود الفضة الآجلة، أو استخدام استراتيجيات الخيارات. الميزة أن يمكن السيطرة على كميات كبيرة من الفضة برأس مال أقل، وهو مناسب للمحترفين. المخاطر أن السوق معقد، ولها تواريخ استحقاق، وليست مناسبة للمبتدئين أيضًا.

التمويل التنازلي للفضة وشركات الامتياز هذه الشركات تمول شركات التعدين مقدمًا مقابل الإنتاج المستقبلي، مثل Wheaton Precious Metals، وFranco-Nevada. الميزة أنها تتجنب مخاطر التعدين المباشر، ويمكن أن تحقق أرباحًا مع ارتفاع سعر الفضة. العيوب أن الشركات قد تواجه صعوبات، وتكون غير قادرة على السيطرة على عمليات التعدين.

ملخص توقعات سعر الفضة (بالفرنك السويسري والعملات الأخرى)

بشكل عام، على الرغم من أن الفضة تمتلك إمكانات واضحة للارتفاع، إلا أن تأثير التضخم، والطلب الصناعي، والجغرافيا السياسية، وغيرها من العوامل، يجعل من المتوقع أن تظل متقلبة على المدى القصير، مع نظرة إيجابية على المدى الطويل. كما أن أسعار الفضة المقومة بالفرنك السويسري أو عملات أخرى ستعكس هذا الاتجاه بشكل مماثل.

ينبغي على المستثمرين إجراء أبحاث متعمقة وتقييم قدرتهم على تحمل المخاطر قبل الاستثمار. يُنصح بالتشاور مع مستشار مالي مرخص قبل اتخاذ القرارات، واختيار أدوات الاستثمار الأنسب لهم. السوق يحمل فرصًا ومخاطر، والتحليل العقلاني هو الأساس.

شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت