توقعات رفع سعر الفائدة من البنك المركزي الياباني تثير أزمة سيولة عالمية، وسوق العملات المشفرة تتصدر المشهد

قال محافظ البنك المركزي الياباني، يويتا، مؤخرًا، إنه إذا سارت المؤشرات الاقتصادية والتضخم وفقًا للتوقعات، فسيتم اتخاذ قرار برفع سعر الفائدة في الوقت المناسب. هذا التصريح الذي يبدو هادئًا، أثار موجة من التوتر في الأسواق العالمية. انخفضت البيتكوين من 90,000 دولار إلى أقل من 86,000، وتجاوزت إيثريوم حاجز 3000 دولار، وانتشرت حالة من الذعر بين المستثمرين. لكن المنطق وراء هذا الانخفاض، أعمق من مجرد “توقعات سلبية” — فهو يتعلق بتدفقات رأس المال العالمية التي تصل إلى تريليونات الدولارات.

المعنى الحقيقي لتوقعات رفع سعر الفائدة من البنك المركزي الياباني

لماذا يثير توقع رفع سعر الفائدة تقلبات في الأسواق العالمية؟

الجواب يكمن في الموقع الخاص لليابان ضمن النظام المالي العالمي. لسنوات، كانت اليابان آخر بنك مركزي في العالم يتبع سياسة التيسير النقدي المفرط، مع أسعار فائدة قريبة من الصفر، مما جعلها جنة للمضاربين. المستثمرون يقترضون الين بأسعار منخفضة جدًا، ويحولونه إلى دولارات أو عملات ذات عائد مرتفع، ويستثمرون في أصول عالية المخاطر — بما في ذلك العملات الرقمية. وفقًا لمعلومات ذات صلة، حجم عمليات المضاربة بالين (Carry Trade) كبير جدًا، وعند اتخاذ البنك المركزي الياباني قرارًا برفع سعر الفائدة، ستواجه هذه العمليات ضغط تصفية.

رغم أن يويتا استخدم كلمات مثل “إذا” و"في الوقت المناسب" في تصريحه، إلا أن السوق بدأ بالفعل في تسعير هذا التوقع. تظهر البيانات التاريخية أن آخر ثلاث مرات رفع البنك المركزي الياباني لسعر الفائدة تبعها تصحيح في البيتكوين بنسبة تتراوح بين 20% و30%. هذا ليس صدفة، بل هو نتيجة حتمية لتشديد السيولة.

مأزق السياسات في ظل الديون

البنك المركزي الياباني يواجه مأزقًا مزدوجًا. وفقًا لمعلومات ذات صلة، ديون الحكومة اليابانية تمثل أكثر من 230% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أعلى مستوى بين الاقتصادات الكبرى. في الوقت نفسه، عائدات السندات الحكومية اليابانية ارتفعت إلى 2.07%، وهو أعلى مستوى منذ 1997.

ماذا يعني ذلك؟ كل زيادة في العائدات تعني زيادة مباشرة في تكاليف خدمة ديون اليابان. رفع سعر الفائدة من قبل البنك المركزي سيرفع العائدات أكثر، ويزيد من عبء الدين. لكن إذا لم يرفع سعر الفائدة، فإن الين سيواصل الانخفاض، وتكاليف الواردات سترتفع، مما يصعب السيطرة على التضخم. هذا هو المأزق الذي يواجهه البنك المركزي الياباني حاليًا.

التباين في السياسات بين الولايات المتحدة واليابان وتوتر السيولة العالمية

البعد الاحتياطي الفيدرالي البنك المركزي الياباني
الاتجاه الحالي للسياسة توقع خفض الفائدة (خفض بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر 2025) توقع رفع الفائدة (يويتا قال إنه سيقوم بالرفع في الوقت المناسب)
عائدات السندات الحكومية 4.16% (عائد سندات 10 سنوات) 2.07% (عائد سندات 10 سنوات، أعلى مستوى منذ 1997)
الفارق في العائد تقلص الفارق بين الفائدة الأمريكية واليابانية إلى 2.09%، وهو أدنى مستوى منذ 2022 -
دلالة السياسة زيادة السيولة، تدعم الأصول عالية المخاطر تشديد السيولة، يضر بالأصول عالية المخاطر

هذا التباين في السياسات هو السبب الجذري للأزمة الحالية في سوق العملات الرقمية. توقعات خفض الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي تخلق تدفقات مالية تدعم الأصول عالية المخاطر، بينما توقعات رفع الفائدة من البنك المركزي الياباني تضعفها. الصراع بين هاتين القوتين يخلق حالة من “الرغبة في الارتفاع والرغبة في الانخفاض” في السوق.

ردود الفعل المتسلسلة على إغلاق عمليات المضاربة بالين

وفقًا لتحليل تفصيلي للمعلومات ذات الصلة، فإن آلية عمليات المضاربة بالين تتلخص في:

  • اقتراض الين بأسعار فائدة قريبة من الصفر
  • تحويله إلى دولارات أو عملات أخرى
  • الاستثمار في أصول عالية العائد (أسهم، سندات، عملات رقمية، وغيرها)
  • جني فرق العائدات

عند قيام البنك المركزي الياباني برفع سعر الفائدة، تتعطل هذه السلسلة. ترتفع تكاليف الاقتراض، ويضطر المستثمرون إلى تصفية أصول عالية المخاطر لجمع السيولة. وبما أن العملات الرقمية تتميز بسيولة عالية وتقلبات كبيرة، فهي غالبًا أول من يتم بيعه. هذا يفسر لماذا تتراجع أسعار البيتكوين والإيثريوم قبل الأسواق التقليدية.

السوق بدأ يرد بالفعل بشكل مسبق

من أداء السوق مؤخرًا، يتضح أن هذا التوقع بدأ في التأثير. تظهر المعلومات أن البيتكوين تذبذبت بين 80,000 و95,000 دولار خلال الأسبوعين الماضيين، مع تقلبات حوالي 15%. هذا ليس تقلبًا عشوائيًا، بل هو استيعاب لتوقعات رفع الفائدة. كما أن إيثريوم تجاوزت حاجز 3000 دولار نفسيًا، وسوق العملات البديلة يعاني بشكل واضح.

ومن الجدير بالذكر أن الفارق في العائدات بين الولايات المتحدة واليابان انخفض إلى 2.09%، وهو أدنى مستوى منذ 2022. وفقًا للمنطق التقليدي، فإن تقلص الفارق يجب أن يدعم قوة الين، لكن الواقع أن الدولار مقابل الين يواصل الارتفاع، مما يعكس أن مخاوف السوق من ضعف ديون اليابان تفوق منطق سعر الصرف نفسه.

ثلاث إشارات يجب مراقبتها لاحقًا

توقيت ودرجة رفع سعر الفائدة من البنك المركزي الياباني

يويتا لم يحدد بعد توقيتًا محددًا لرفع الفائدة، وإنما عبر عن توقعات. السوق بحاجة لانتظار إشارات أوضح. إذا تأخر رفع الفائدة أو كانت الزيادة أقل من المتوقع، قد يخفف ذلك من الضغوط على السوق.

وتيرة خفض الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي

هل سيواصل الاحتياطي الفيدرالي خفض الفائدة وفقًا للتوقعات، وما تأثير ذلك على مسار الفارق بين الفائدة الأمريكية واليابانية؟ إذا زادت وتيرة الخفض، قد يعوض ذلك جزءًا من أثر رفع الفائدة اليابانية.

نتائج مزادات السندات اليابانية

وفقًا لمعلومات ذات صلة، مدى إقبال السوق على مزادات السندات اليابانية سيكون مؤشرًا رئيسيًا على ثقة السوق في ديون اليابان. إذا كانت المزادات ضعيفة، فذلك يعكس تزايد القلق بشأن المالية اليابانية.

الخلاصة

توقعات رفع سعر الفائدة من البنك المركزي الياباني في جوهرها إعادة توزيع السيولة العالمية. ليست مجرد “توقع سلبي”، بل هي تعديل لتوقعات السوق بشأن البيئة المستقبلية للسيولة. سوق العملات الرقمية، كأكثر الأصول حساسية للسيولة، سيكون في مقدمة المتأثرين.

لكن من المهم أن نوضح أن الأمر لا يزال في مرحلة التوقعات فقط. تصريحه أعطى السوق مساحة واسعة للتخيل، ومنحها وقتًا كافيًا للتكيف. أما التأثير الحقيقي فسيكون عندما تتخذ البنوك المركزية إجراءات فعلية. خلال هذه الفترة، المفتاح هو مراقبة وتيرة سياسات الاحتياطي الفيدرالي، رد فعل سوق السندات اليابانية، وحجم عمليات التصحيح الفعلي.

بالنسبة لمشاركي سوق العملات الرقمية، هذه المرحلة تتطلب الصبر والحذر — الحذر من مخاطر تشديد السيولة، والاستعداد لأي انتعاش محتمل. التقلبات الحالية هي في الواقع استراحة قبل أن يختار السوق الاتجاه القادم.

BTC1.82%
ETH1.52%
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت