يُؤكَّد رسميًا وجود النموذج المتقدّم الذي طال الحديث عنه طويلًا من شركة Anthropic «Claude Mythos Preview»—لكن وفقًا لما ورد، فإن هذا النموذج المُوصَف بأنه أقوى نموذج ذكاء اصطناعي في العالم، تختار Anthropic عدم نشره للعامة. قال مؤسِّس شركة ناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، Matt Shumer، بصراحة على منصة X إن هذا النموذج «تجاوز نطاق الاختبارات القياسية»، وأنه في أيدي الشخص الخطأ سيصبح «سلاحًا إلكترونيًا ذا قدرات تدميرية واسعة النطاق». أما ردّ الأستاذ بجامعة بنسلفانيا، Ethan Mollick، فكان أكثر إيجازًا—فعبارة واحدة «Oh no.» حصدت أكثر من 1,300 إعجاب، لتلتقط بدقة الصدمة الجماعية التي اجتاحت مجتمع الذكاء الاصطناعي بأكمله.
Project Glasswing: نموذج قوي جدًا لدرجة أنه لا يمكن نشره
وفقًا لبطاقة النظام (System Card) التي أصدرتها Anthropic، فإن نموذج Mythos يحمل اسمًا داخليًا هو Project Glasswing. تكمن أكثر قدراته إثارة للدهشة في مجال الأمن السيبراني: تُظهر بطاقة النظام أن Mythos يستطيع اكتشاف ثغرات يوم-صفر (zero-day vulnerabilities) بشكل مستقل في مشاريع برمجية مفتوحة المصدر شائعة مثل OpenBSD وFFmpeg وLinux—ما يعني أن الذكاء الاصطناعي أصبح يمتلك قدرات هجوم كانت في السابق حكرًا على فرق اختراق النخبة.
وهذه القدرة بالذات هي التي دفعت Anthropic لاتخاذ قرار غير مسبوق: عدم نشر النموذج. وهذا يفتح سابقة جديدة في صناعة الذكاء الاصطناعي—عندما تتجاوز قدرات النموذج حدّ النشر الآمن، فإن «عدم النشر» بحد ذاته يُعد قرارًا بخصوص المنتج.
ردود فعل متباينة في مجتمع الذكاء الاصطناعي
انتشرت أخبار Mythos بسرعة وأشعلت مجتمع الذكاء الاصطناعي. جاءت ردود Shumer مصحوبة بتحذير شديد، إذ حصل تغريده على أكثر من 210,000 مشاهدة. أما xiaohu في مجتمع الذكاء الاصطناعي الصيني فيقدّم أكثر ملخص تقني اكتمالًا، حيث يشرح بالتفصيل حدود قدرات Mythos والإطار الأمني الخاص بـ Project Glasswing.
تجدر الإشارة إلى أن Mollick أجرى لاحقًا تحليلًا إضافيًا يشير فيه إلى أنه حتى مع نموذج Mythos المتقدم، فإن النص الروائي الذي ينتجه ما يزال يتضمن عيوبًا نموذجية لكتابة LLM—وهذا يذكّرنا بأن «الأقوى» لا يعني «شاملًا»، وأن توزيع قدرات الذكاء الاصطناعي لا يزال غير متجانس للغاية.
ماذا يعني «عدم النشر» بالنسبة للصناعة
لا تتوقف الدلالة الصناعية لقضية Mythos عند حدود النموذج نفسه. إنها تُشير إلى أن صناعة الذكاء الاصطناعي قد دخلت رسميًا مرحلة جديدة: لم يعد الحد الأعلى لقدرات النماذج مسألة تقنية فحسب، بل أصبح مسألة تتعلق بالأمن والحَوْكَمة. عندما يستطيع نموذج ذكاء اصطناعي اكتشاف ثغرات يوم-صفر بشكل مستقل، فمن الواضح أن نموذج «تدريب ثم نشر» التقليدي لم يعد مناسبًا.
بالنسبة لصناعة التكنولوجيا في تايوان التي تسعى إلى اللحاق بتطورات الذكاء الاصطناعي، فإن إشارة Mythos تحمل وجهين: فمن جهة، ستُعيد قدرات الأمن السيبراني للذكاء الاصطناعي المتقدم تعريف ملامح مشهد الدفاع والهجوم في قطاع أمن المعلومات؛ ومن جهة أخرى، قد تصبح «عدم النشر المسؤول» نمطًا شائعًا لدى شركات الذكاء الاصطناعي في المستقبل، وهو ما سيغيّر بشكل جذري استراتيجيات طرح منتجات الذكاء الاصطناعي ونماذجها التجارية.
ظهرت هذه المقالة في ABMedia ضمن سلسلة «السلسلة الإخبارية» بعنوان: نموذج Mythos من Anthropic «الذي لا تجرؤ على نشره»: يمكنه العثور على ثغرات يوم-صفر، ويُوصَف بأنه ذكاء اصطناعي من فئة الأسلحة الإلكترونية—أول ظهور في ABMedia الإخبارية.