لقد حذّر ستيف كين، الخبير الاقتصادي الذي توقّع أزمة 2008 المالية، مؤخرًا في برنامج《The Diary Of A CEO》 من أن الخاصية عالية الاستهلاك للطاقة في البيتكوين، في ظل استمرار تفاقم أزمة الطاقة العالمية، ستجعلها أول أصل سيتم التضحية به. وفي الوقت نفسه، فإن تقلب سعرها يجعلها أقرب إلى أداة مضاربة وليست عملة، ولذلك يصعب عليها تحدّي نظام العملات الورقية القائم.
أشعلت نيران الحرب في الشرق الأوسط أزمة الطاقة عالميًا، وقد قلّل أصحاب النفوذ من حجم الصدمة
تستند الحُجّة الأساسية لدى كين إلى نظرة تشاؤمية لإمدادات الطاقة العالمية. إذ أشار إلى أن الصراعات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط قد تسببت بتخريب فعلي للبنى التحتية الطاقية الحيوية؛ فقد تم استهداف منشآت الغاز الطبيعي المسال في قطر، كما أن فترة إعادة بناء معدات المعالجة هذه تمتد إلى خمس سنوات، ما يعني أن خسارة الطاقة الإنتاجية ذات الصلة ستتعذّر استعادتها لسنوات عديدة.
حذّر من أن إمدادات الطاقة العالمية قد تنكمش تبعًا لذلك بنسبة تتراوح بين 20% و30%، وأن نقص الطاقة لا يمكن حلّه عبر رفع أسعار النفط، لأن جوهر المشكلة يتمثل في الانخفاض المطلق في الإنتاج الفعلي، وليس في تقلبات الأسعار فحسب.
كما وجّه انتقادًا إلى الاقتصاديين السائدين قائلًا: «إنهم يعتقدون منذ وقت طويل أن السلع يمكن أن تُستبدل إلى ما لا نهاية، ما يؤدي إلى أن صُنّاع السياسات يقلّلون على نطاق واسع من الخطر الحقيقي لانقطاع سلسلة إمداد الطاقة».
واستشهد بحالة في ولاية كارولاينا الشمالية حيث كاد إعصار يدمّر منجم السيليكون، موضحًا أنه بمجرد أن تتضرر نقاط إمداد المواد الخام الحيوية، قد تمتد مدة تعافي الصناعات التي تقع في المصب إلى أربع إلى خمس سنوات، وهي هشاشة خطيرة للغاية على الصعيد الاقتصادي لا يُشار إليها كثيرًا.
العيب التصميـمي القاتل في البيتكوين: إهدار الطاقة، وتحديد غير واضح للوظيفة
ضمن إطار أزمة الطاقة، وجّه كين سهامه إلى التصميم الأساسي للبيتكوين. إذ شرح أن المنطق الجوهري لآلية إثبات العمل (PoW) في البيتكوين يتمثل في جعل أجهزة التعدين تواصل استهلاك كمية كبيرة من موارد الحوسبة لإنتاج أرقام عشوائية مطابقة للشروط، وذلك بسبب «الإهدار المتعمّد» لا بوصفه أثرًا جانبيًا تقنيًا، لضمان أمان دفتر الحسابات.
شدد كين على أن استهلاك البيتكوين من الطاقة في فترة ما كان يتجاوز حتى إجمالي استهلاك سويسرا للكهرباء. ومع ذلك، حالما يصبح توزيع الطاقة خيارًا واقعيًا، ستواجه البيتكوين تهديدًا قاتلًا على المستوى السياسي:
لا يمكن للمجتمع أن يضحي بمتطلبات المعيشة والكهرباء المخصّصة للصناعة من أجل الحفاظ على تشغيل سلسلة بلوك تشين واحدة. وإذا كان على الناس الاختيار بين البيتكوين والطعام، فستكون الإجابة واضحة.
فضلاً عن ذلك، أشار أيضًا إلى وجود تناقض داخلي في توضع البيتكوين كعملة: «إذا كانت توقعات السوق تشير إلى أن البيتكوين سترتفع قيمتها باستمرار، فإن حامليها لن يستخدموها في المعاملات، وهذا يجعل البيتكوين أقرب إلى أداة مضاربة لا إلى عملة بالمعنى الحقيقي».
يشير المستثمرون المغامرون إلى اتجاه تحويل الطاقة إلى عملة؛ فهل تصبح البيتكوين أفضل «بطارية رقمية»؟
تتباين وجهة نظر كين بوضوح مع ما كان نشرته سابقًا صحيفة Chain News من ترجمة لوجهة نظر الرئيس التنفيذي لشركة رأس مال مغامر Hashed، سيمون كيم، والذي يرى أن تعدين البيتكوين هو آلية ناجحة لـ«تحويل الطاقة إلى عملة»:
تُقام عادةً مواقع التعدين في مناطق نائية حيث تكون هناك طاقة كهربائية فائضة وقدرة نقل الكهرباء محدودة، فتستطيع بشكل فوري امتصاص الكهرباء الفائضة التي لا يستطيع السوق استهلاكها، لتؤدي دور «المشتري الأخير» داخل شبكة الكهرباء.
ويرى كيم أن تحويل استهلاك الطاقة مباشرةً إلى أصل رقمي قابل للتداول يُعد أداة لتسعير الطاقة أكثر شفافية ودقة من الذهب.
(من الجدل حول التعدين إلى البنية التحتية للطاقة: لماذا يُطلق على البيتكوين في عصر الذكاء الاصطناعي اسم «البطارية الرقمية»؟)
في ظل أزمة الطاقة، هل يمكن أن تكون البيتكوين ملاذًا آمنًا؟
لكن من المحتمل ألا يتوفر بيئة السوق التي يفترضها سيمون كيم بوجود فائض طاقة في الحاضر أو المستقبل، فمع تشدّد إمدادات الطاقة حاليًا قد تدخل مواقع التعدين بدلًا من ذلك في منافسة مباشرة مع الكهرباء المخصصة للمعيشة والصناعة. إن سردية «البطارية الرقمية» تكون مقنعة في فترات وفرة الطاقة، لكن متانتها لم تُختبر بعد في أزمة طاقة حقيقية.
قد تعكس هذه الفجوة بين الموقفين مشكلة أخرى قلما يُشار إليها في قطاع العملات المشفرة الحالي: عندما تتدهور البيئة الطاقية، هل لا تزال البيتكوين قادرة على أن تكون ملاذًا آمنًا للأصول؟ أم أنها ستصبح عبئًا عالي الاستهلاك للطاقة الأول الذي يتم التخلص منه؟
هذا المقال بعنوان: «هل يمكن أن تكون البيتكوين ملاذًا آمنًا في ظل أزمة الطاقة؟» حذّر الاقتصاديون: أول من يتم التضحية به، ظهر أول مرة في Chain News ABMedia.