
يتيح البيع على المكشوف للمتداولين فرصة تحقيق أرباح عند انخفاض سعر الأصل. ويُعد هذا أسلوبًا شائعًا لإدارة مخاطر الهبوط، أو التحوط للمراكز القائمة، أو التعبير عن توقعات سلبية للسوق.
مع ذلك، قد يشكل البيع على المكشوف استراتيجية تداول شديدة الخطورة في بعض الحالات. لا يرجع ذلك فقط إلى عدم وجود سقف لسعر الأصل، بل أيضًا بسبب ظاهرة الضغط على البائعين على المكشوف (Short Squeeze). ويشير هذا الضغط إلى ارتفاع مفاجئ في السعر، حيث يجد العديد من المتداولين على المكشوف أنفسهم "محاصرين" ويسارعون للخروج من مراكزهم لتغطيتها.
في هذه المقالة، نستعرض مفهوم الضغط على البائعين على المكشوف، وسبل الاستعداد له، وكيفية تحقيق أرباح محتملة منه عبر فتح مركز شراء.
يحدث الضغط على البائعين على المكشوف عندما يرتفع سعر الأصل بشكل حاد نتيجة إجبار عدد كبير من المتداولين على المكشوف على إغلاق مراكزهم.
يراهن المتداولون على المكشوف على هبوط سعر الأصل. وإذا ارتفع السعر بدلاً من ذلك، تتراكم خسائر غير محققة على مراكز البيع. ومع مواصلة الصعود، يُضطر المتداولون على المكشوف لإغلاق مراكزهم.
كيف يغلق المتداولون على المكشوف مراكزهم؟ عبر الشراء. ولهذا يتسبب الضغط على البائعين على المكشوف في ارتفاعات سعرية حادة. فمع إغلاقهم لمراكزهم، يؤدي تتابع أوامر الشراء إلى تعزيز الزخم السعري.
ثمة عامل مهم آخر يجب أخذه في الاعتبار: كلما زادت كمية الأصول المباعة على المكشوف، أصبح من الأسهل محاصرة المتداولين على المكشوف وإجبارهم على الإغلاق. بذلك يمثل الضغط على البائعين على المكشوف زيادة مؤقتة في الطلب مقابل انخفاض في العرض.
يحدث الضغط على البائعين على المكشوف عند ارتفاع ضغط الشراء فجأة. وتكمن شدة التقلب في حالة الذعر المفاجئة لدى المتداولين على المكشوف لتغطية مراكزهم بسرعة.
يمكن أن يحدث الضغط على البائعين على المكشوف في أي سوق مالي يُسمح فيه باتخاذ مراكز بيع. من الشروط المسبقة لذلك وجود غالبية مراكز بيع مقارنة بمراكز الشراء. وعندما تتوافر هذه الظروف، قد يؤدي أي محفز إيجابي – سواء خبر جوهري أو عامل تقني – إلى إغلاق متسارع لمراكز البيع، ما يسرّع حركة الأسعار.
وتعزز الآلية نفسها ذاتيًا: مع ارتفاع الأسعار، تتفعل أوامر وقف الخسارة، فيُجبر المزيد من مراكز البيع على الإغلاق، مما يدفع الأسعار للصعود بشكل أكبر، ويخلق حلقة تغذية راجعة قد تسفر عن تحركات انفجارية للأسعار.
شهدت أسواق الأسهم عبر الزمن العديد من حالات الضغط على البائعين على المكشوف. كما ظهرت هذه الظاهرة في أسواق العملات الرقمية، خاصة أسواق Bitcoin. إذ يعتمد سوق مشتقات Bitcoin على مراكز ذات رافعة مالية عالية، ويمكن أن تتعرض هذه المراكز للحصار أو التصفية نتيجة تحركات سعرية طفيفة نسبيًا.
في الأسواق التقليدية، تعرضت الأسهم التي شهدت عمليات بيع مكثفة لضغوط كبيرة مع صدور أخبار إيجابية أو تغير زخم معنويات السوق. أما أسواق العملات الرقمية، فاجتماع الرافعة المالية العالية، والتداول المستمر، والتحركات السريعة للأسعار، يولد بيئة تكون فيها هذه الضغوط أكثر حدة. وغالبًا ما تسفر هذه الأحداث عن تصفيات متتالية تزيد من تقلب الأسعار.
باختصار، يحدث الضغط على البائعين على المكشوف عندما يُحاصر المتداولون على المكشوف ويضطرون لتغطية مراكزهم، ما يؤدي إلى ارتفاع مفاجئ في السعر.
يمكن أن تشهد الأسواق ذات الرافعة المالية العالية تقلبات كبيرة خلال ضغوط البيع على المكشوف. تأكد من فهمك لعواقب ذلك قبل دخول مركز بيع. إدارة المخاطر وتحديد حجم المراكز بدقة ضروريان في الأسواق المعرضة لمثل هذه الظواهر.
يحدث الضغط على البائعين على المكشوف عندما يرتفع سعر أصل تم بيعه بكثافة على المكشوف بشكل مفاجئ، فيضطر البائعون على المكشوف للشراء بأسعار أعلى لتغطية خسائرهم. يؤدي هذا الشراء المتسارع إلى دفع الأسعار لمزيد من الارتفاع، وينشأ بذلك مسار ذاتي التعزيز قد ينتج عنه ارتفاعات سعرية حادة.
ينشأ الضغط على البائعين على المكشوف من تغطية مراكز البيع، ما يؤدي إلى قفزات سريعة في الأسعار، بينما ينتج الارتفاع الطبيعي عن تحسن الأساسيات أو نمو الطلب. عادة ما تكون ضغوط البيع على المكشوف قصيرة الأجل وعنيفة، في حين تعكس الارتفاعات الطبيعية نموًا مستدامًا في القيمة.
من الحالات الشهيرة صفقة استحواذ Volkswagen-Porsche عام 2008، حيث شهد سهم Volkswagen ارتفاعًا هائلًا، وGameStop في 2021 التي ارتفع سهمها 16 ضعفًا خلال عشرة أيام تداول. تعكس هذه الأحداث كيف تؤدي عمليات التغطية السريعة لمراكز البيع مع قلة المعروض إلى انفجارات سعرية.
توفر ضغوط البيع على المكشوف فرص تقلبات عالية لتحقيق أرباح سريعة، لكنها تحمل مخاطر كبيرة قد تتجاوز حجم الاستثمار الأصلي. يجب على المتداولين إدارة مراكزهم بحذر أثناء الارتفاعات السريعة الناتجة عن تصفية مراكز البيع القسري.
راقب نسبة البيع على المكشوف المرتفعة مقارنة بعدد الأسهم المتاحة وحجم التداول. انتبه لأي محفزات قد تُجبر على الشراء القسري. الأسهم ذات العرض المنخفض ومراكز البيع العالية أكثر عرضة لمثل هذه الضغوط.
يخاطر البائعون على المكشوف بخسائر غير محدودة مع ارتفاع الأسعار، ما يتطلب تعزيز الهامش باستمرار. أما المتداولون في مراكز الشراء، فخسارتهم محدودة بقيمة استثمارهم الأولي، مع إمكانية تحقيق أرباح من ارتفاع الأسعار خلال الضغط.











