
العقد الاختياري هو عقد مشتقات يمنح المشتري الحق دون الالتزام في شراء أو بيع أصل أساسي بسعر محدد مسبقًا (سعر التنفيذ) قبل أو عند انتهاء الصلاحية. عقد خيار الشراء (Call Option) يمنح الحق في الشراء، في حين يمنح عقد خيار البيع (Put Option) الحق في البيع.
يدفع مشتري العقد علاوة مقدمة مقابل هذا الحق. إذا لم تكن ظروف السوق مواتية، يمكن للمشتري السماح للعقد بالانتهاء دون تنفيذه، مما يحد الخسارة في حدود العلاوة المدفوعة. يحصل بائع العقد على العلاوة ويتحمل الالتزام بتنفيذ العقد إذا اختار المشتري التنفيذ.
تُستخدم العقود الاختيارية عادة لإدارة المخاطر، وتوليد الدخل، أو المضاربة على تحركات الأسعار مع تعرض محدد للخسارة.
العقد الآجل هو اتفاقية موحدة بين طرفين لشراء أو بيع أصل أساسي بسعر محدد في تاريخ مستقبلي معين. وعلى عكس العقود الاختيارية، تفرض العقود الآجلة التزامًا على كل من المشتري والبائع بتنفيذ العقد ما لم يُغلق المركز قبل انتهاء الصلاحية.
تُتداول العقود الآجلة في بورصات منظمة وتتطلب عادة إيداع هامش بدلاً من دفع كامل القيمة مقدمًا. تتم تسوية الأرباح والخسائر يوميًا من خلال عملية تسوية السوق (Mark to Market) التي تعدل أرصدة الحسابات وفقًا لتحركات الأسعار.
ونظرًا لأن الطرفين ملزمان بالأداء، فإن العقود الآجلة تعرض المشاركين لتحقيق أرباح أو خسائر غير محدودة حسب اتجاه السوق.
الفرق الأهم بين العقود الاختيارية والعقود الآجلة هو مسألة الالتزام. تمنح العقود الاختيارية حقوقًا دون إلزام المشتري، في حين تفرض العقود الآجلة التزامات ملزمة على كلا الطرفين.
كما يختلف هيكل التكلفة؛ إذ تتطلب العقود الاختيارية دفع علاوة مقدمة تمثل أقصى خسارة محتملة للمشتري. أما العقود الآجلة فلا تتطلب علاوة، بل تحتاج إلى هامش قد يتغير مع تغير الأسعار وقد يؤدي إلى طلبات هامش إضافية.
التعرض للمخاطر يختلف بشكل كبير. يواجه مشترو العقود الاختيارية مخاطرة محدودة، بينما يواجه متداولو العقود الآجلة خسائر محتملة غير محدودة إذا تحرك السوق ضدهم. أما بائعو العقود الاختيارية ومتداولو العقود الآجلة، فكلاهما يتحمل مخاطر كبيرة في ظروف السوق السلبية.
تمنح العقود الاختيارية المشترين مخاطرة غير متناظرة؛ إذ تقتصر الخسارة المحتملة على العلاوة المدفوعة، بينما تعتمد الأرباح على مدى تجاوز الأصل الأساسي لسعر التنفيذ. هذا التفاوت يجعل العقود الاختيارية جذابة لاستراتيجيات تركز على تحديد المخاطر.
بينما توفر العقود الآجلة مخاطرة وعائداً متناظرين؛ حيث تتحرك الأرباح والخسائر مباشرة مع تغير سعر الأصل الأساسي. يجعل هذا الهيكل العقود الآجلة فعالة للتعرض المباشر، لكنه يتطلب إدارة نشطة للمخاطر.
لهذا السبب، تُستخدم العقود الاختيارية عندما تكون المرونة وتحديد المخاطر أولوية، في حين تُفضل العقود الآجلة للتعرض المباشر للسعر والتحوط الدقيق.
يدفع مشترو العقود الاختيارية العلاوة مقدمًا ولا يخضعون لطلبات هامش نتيجة تغير الأسعار. أما بائعو العقود الاختيارية فعليهم غالبًا إيداع هامش نظير التزامهم بتنفيذ العقد.
تتطلب العقود الآجلة من المشترين والبائعين على حد سواء إيداع هامش ابتدائي والحفاظ على هامش الصيانة. وإذا تحرك السوق بشكل غير ملائم، قد يُطلب من المتداولين إضافة أموال للحفاظ على مراكزهم.
تؤثر آليات الهامش هذه على كثافة رأس المال المطلوبة لكل أداة، وعلى كيفية إدارة المتداولين للسيولة.
تُستخدم العقود الاختيارية غالبًا للتحوط من مخاطر الهبوط، وتوليد الدخل من خلال بيع الخيارات، أو لإبداء توجهات سعرية مع تعرض رأسمالي محدود. تمنح مرونتها للمتداولين إمكانية بناء استراتيجيات تستفيد من تحركات الأسعار أو التقلب أو تآكل الوقت.
تُستخدم العقود الآجلة عادة للتحوط من مخاطر الأسعار في السلع أو أسعار الفائدة أو المؤشرات المالية، كما يستخدمها متداولو الأسواق الذين يبحثون عن تعرض مباشر مع سيولة عالية وتسعير شفاف.
ورغم إمكانية استخدام الأداتين للمضاربة، إلا أن اختلافاتهما الهيكلية تجعلهما أكثر ملاءمة لأهداف ومستويات تحمل مخاطر مختلفة.
كلا من العقود الاختيارية والعقود الآجلة ينطويان على تعقيد، لكن بطرق مختلفة. فالعقود الآجلة بسيطة من حيث المبدأ، إذ ترتبط الأرباح والخسائر مباشرة بتغيرات الأسعار. إلا أن الرافعة المالية ومتطلبات الهامش تضيفان مستويات مرتفعة من المخاطر.
أما العقود الاختيارية فتشمل متغيرات إضافية مثل تآكل الوقت والتقلب، ما يؤثر على التسعير والنتائج. لذا تتطلب العقود الاختيارية فهمًا أعمق لعوامل متعددة تتجاوز اتجاه السعر فقط.
يعتمد إدراك التعقيد على ما إذا كان المستخدم يفضل بساطة الهيكل أم إمكانية التنبؤ بالمخاطر.
بالنسبة للمشترين، غالبًا ما تكون العقود الاختيارية أقل مخاطرة لأن الخسارة تقتصر على العلاوة المدفوعة. أما العقود الآجلة فتنطوي على مخاطرة أعلى لأن كلا الطرفين ملزمان بالأداء وقد تكون الخسائر كبيرة.
نعم. كثيرًا ما يتم الجمع بين العقود الاختيارية والعقود الآجلة في استراتيجيات التحوط والتداول، خاصة لدى المؤسسات والمحترفين.
قد تكون العقود الاختيارية أكثر ملاءمة للمبتدئين الراغبين في مخاطرة محددة، في حين تتطلب العقود الآجلة فهمًا أقوى للرافعة المالية والهامش وإدارة المخاطر.
العقود الاختيارية والعقود الآجلة أدوات مشتقة قوية لكل منها هيكلها الخاص وملف مخاطر مميز. تمنح العقود الاختيارية مرونة ومخاطر هبوط محدودة للمشتري، بينما توفر العقود الآجلة تعرضًا مباشرًا مع التزامات ملزمة لكلا الطرفين. يعتمد اختيار الأداة الأنسب على أهداف المستثمر، وتحمله للمخاطر، ومدى فهمه لطريقة عمل كل عقد في ظروف السوق المختلفة.











